مكونات وعناصر كرة القدم: الجزء الأول: التكتيك.

تتكون لعبة كرة القدم من أربعة عناصر أساسية: التكتيك، الفنيات/تقنيات، العنصر البدني، وأخيراً العنصر الذهني.

يصعب فصل هذه المكونات عن بعضها البعض، فالحالة البدنية تؤثر على الذهن والعكس صحيح، فعندما يكون اللاعب مرهقاً تتأثر قراراته إذ ينتقل الاجهاد “البدني” إلى “الذهن” فيصبح المخ متأخراً في معالجة الحالة التي على ضوئها سيتخذ قراراً من الناحية “التكتيكية“، وحتى في تنفيذ هذا القرار “فنياً“. حتى العوامل الخارجية بإمكانها أن تأثر سلباً على اللاعب وأن تجعله جسداً بلا روح لا يدري ما يفعل، ولا يستطيع حمل قدميه بالرغم من أنه على أتم الاستعداد بدنياً، ولن تجعله يفكر وينسج قرارات ويلتزم بسلوكيات محددة على المستوى التكتيكي. غير أنه ومن منطلق تحليل وتفكيك كرة القدم كلعبة، ينبغي علينا تحليل كل عنصر وبُعد بشكل منفصل على أن نعيد تركيبها عندما يتعلق الأمر بتدريب كرة القدم.

التكتكيك والاستراتيجية:

تتألف كرة القدم من فريقين بعدد 11 ضد 11، أو 5 ضد 5 في كرة القدم للصالات، وهناك اختلافات جوهرية من ناحية القواعد والأنظمة فيما بينهما، لعل أبرزها نظام التسلل والذي بدونه ستكون كرة القدم النظامية (11 ضد 11) مختلفة، قياساً على شسع مساحة اللعب. إلا أنهما -من حيث الجوهر- لا فرق بينهما تكتيكياً وفنياً وذهنياً وبشكل أقل نوعاً ما بدنياً. إذا ما أردنا التفريق والتمييز ما بين التكتيك والاستراتيجية فسنقول إن الاستراتيجية هي محاولة التسجيل على الخصم ومقابلة ذلك في محاولة منع الخصم من التسجيل وهذه هي المسألة الكبرى في كرة القدم، أمّا التكتيك فهي محاولة تحقيق هذه الغاية عبر تناقل الكرة بين أعضاء الفريق أو في المراوغات لكسر وتخطي خطوط الخصم.

هناك الكثير من التعريفات للتكتيك لعل أبرزها أنها خطة قصيرة الأمد لتحقيق غاية محددة “الاستراتيجية” وهذه الأخيرة هي خطة طويلة الأجل تتضمن تكتيكيات معينة.

التكتيك في كرة القدم هو تفاعل عدة عناصر مع بعضها البعض: الكرة وحامل الكرة والزميل والخصم، وبالطبع المساحة والزمن. إن التكتيكات ليست فقط حصراً على العمل الجماعي، فتصرف الفرد بالكرة، كمراوغة أو تمريرة كاسرة، أو تغيير اللعب (نقل الكرة للجهة الأخرى)، أو التحكم بالرتم (كالوقوف على الكرة)، وكذلك في مقاومة الضغط وحماية الكرة. تمثل هذه التصرفات إتماماً لمهمة ظرفية سنجني ثمارها على مدى أطول، فبعد اختراق خط الضغط المواجه سنجد أن الفريق قد جنى ثمار ذلك التصرف بتفوق مركزي أولاً، وعددي ثانياً.

كذلك تصرف اللاعب بدون كرة، كحسن التمركز مكانياً وجسدياً (حس مركزي)، تحرير نفسه من الرقابة، خلق المساحة (أو تمييز المساحة وشغلها) أو حتى خلق المساحة للزملاء، مهاجمة المساحة (الركض نحو المساحة) بتوقيت مضبوط، كل ذلك لن يحدث إلا عبر قراءة اللعب وعبر عملية عقلية سريعة يتوقع فيها اللاعب عفوياً نهاية تسلسل الأحداث سنتطرق لها في الجزء الخاص بالعنصر الذهني. ما سبق يتعلق بالجانب الهجومي، وبالطبع من الناحية الدفاعية تقابل تلك التصرفات على نحو مضاد تصرفات كالمراقبة، والتغطية، أو سد مسارات وزوايا التمرير، قطع واعتراض وافتكاك الكرة (سواءً عبر الإلتحامات البدنية أو في الاستباق) وكل ما سبق من الحالات سنفرد لها موضوعاً خاصاً.

أمّا فيما يتعلق بالتكتيكات الجماعية فللمدرب الدور الأبرز، في تنظيم الفريق جماعياً، خطة اللعب، هيكلية وبنيوية الفريق، تنظيم خط/جزء من الفريق، الرتم والنسق، بناء وتطوير اللعب، التحركات، وعلى المستوى الدفاعي في تأسيس نظام دفاعي، وفي آليات الضغط، وضبط الرتم أيضاً، وأخيراً في تنظيم الكرات الثابتة هجومياً ودفاعياً، وسيتم اعداد مقالات وتحليلات منفصلة لهذه الأمور كذلك.

تلك هي الخطوط العامة للتكتيكات أحياناً لا يكون للمدرب دوراً فيها، بل تحدث بفطرة اللاعب وخصوصاً الأكثر ذكاءً، وليس ما يحدث في المباراة من تدبير المدربين بالكامل، وربما جزء ليس بالبسيط يحدث في المباراة ليس للمدربين يدٌ فيها –خصوصاً على المستوى الفردي- غير أن هنالك مدربينَ لهم الفضل في فتح أعين اللاعبين وتنميتهم فتصبح عطفاً على ذلك قراراتهم أذكى وأسرع، وبالتالي سيصب ذلك في سرعة أداء الفريق ككل وفي قدرتهم على فهم واستيعاب اللعبة وفهم بعضهم البعض.

الكاتب: @salh91ftbl

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: