التعادل سيد موقف موقعة بوروسيا بارك

اكتفى غلادباخ في الشوط الأول -عالي الرتم- من الاحتفاظ بالكرة وتناقلها ولكن بلا اختراقٍ يذكر، إذ تمكّن شالكه من انتزاع العمق ومناطق الوسط من فريق ماركو روزه، واكتفى الفريق بمحاولات خجولة من على طرفي الملعب، وتحديداً الطرف الأيمن وهو الطرف الغالب حيث يكون الظهير النمساوي ستيفان لاينر بعرضياته الخطرة، الزاحفة كانت أو العالية، هذا الأخير قد لحق أيضاً بروزه ورينيه ماريتش، الأخير يساعد روزه ويبدو اسماً مألوفاً لمحبي التكتيك والاستراتيجية في كرة القدم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

في الشوط الثاني أبدى شالكه تحسناً ملحوظاً هجومياً، وخصوصاً في مراحل بناء اللعب الأولى وفي الوصول للثلث الأخير ولكن دون خلق تهديد حقيقي على مرمى مونشنغلادباخ، غير أن ذلك لم يلبث إلا دقائق. أمّا البروسيون فقد ظهروا دون المأمول بيد أن بعض الأحداث كادت أن تحيّد النتيجة نحوهم، كسوء تصرف ناستاشيتش على مشارف منطقة الجزاء (د54) لولا تصدي القائم الأيمن لتسديدة الحسن بليا، كذلك في (د72) كاد ارتباك بينيامين ستامبولي أن يكلف شالكه الكثير، دون ذكر تسديدتي البديل رافايـل والمهاجم الفرنسي ماركوس تورام.

دخل صاحب الأرض بشكل 4-4-2 ماسية (4-3-1-2 أو الرومبو لدى الطليان والإسبان) واسعة وهذا ما كان عليه غالباً فريق روزه الأسبق ريد بُل سالزبورغ، 4-4-2 -بشكليها- تعتبر من الخطط الأمثل لكرة الضغط عالية الرتم التي يطبقها روزه. بالمقارنة مع “الرومبو” التي يستخدمها جامباولو مثلاً، فروزه يفضّل هيكلاً أوسع كما نرى في الصورة التالية، حيث نرى الظهيران يعانقان خط التماس، قلبي الدفاع يتخذان مسافة لا بأس بها فيما بينهما، سقوط بين الفينة والأخرى للمحور دينيس زكريا بين القلبين وذلك نظرا لعرض خط الدفاع.

الفريق في المراحل الأولى لبناء اللعب يقف بشكل 4-2-2-2 بخط وسط مربع الشكل، كل من زكريا المحور، ولاعب الوسط (مركز 8) فلوريان نيوهاوس يتمركزان خلف خط الضغط الأول لشالكه، أو يميل نيوهاوس نحو اليسار ما بين القلب والظهير الأيسر.

يقابله شالكه بشكل 4-4-2، وكما نرى -اللقطة الأخيرة- فشالكه لا غرو يحاول إغلاق وسد طريق الكرة أو مسارات التمرير نحو لاعبي الوسط. خط الضغط الأول، المهاجمان، غويدو بورغشتالر وأمين حارث يتناوبان في مراقبة زكريا، وأحياناً في الاكتفاء بسد مسار الكرة نحوه والحليلولة دون كسر الخط الأول، بالتالي يُجبر مونشنغلادباخ على الخروج نحو طرفي الملعب، خيار محبذ بالطبع لرجال دافيد فاغنر، أين ترتفع حدة الضغط وتزيد احتمالية استعادة الكرة.

قلبا مونشنغلادباخ لا يملكان خيارات إلا فيما بينهما وبين الحارس، وهي خيارات لن تضفي حيوية للهجمة، أما على الأطراف فبانتظارهم فخ/مصيدة ضغط مألوفة، أين تقل زوايا اللعب على حامل الكرة في طرف الملعب، فما بالك وإن توائمت مع سرعة تمريرة غير ملائمة من القلب إيلفيدي نحو نيوهاوس.

لعل هذه الهجمة هي الأبرز وربما اليتيمة كنتاجٍ عن تطور اللعب، ولا يخفى تجلي نيوهاوس ومكره في هذه اللعبة، حيث استغل اندفاع ظهير شالكه الأيمن محققاً تفوقاً مركزياً وعددياً في الثلث الأخير.

كانت محاولات شالكه في بناء الهجمات من الخلف أقل تحديداً من المضيف، حيث فضّل فاغنر –من الناحية الاستراتيجية- اللعب بأسلوبٍ قليل المخاطرة، واللعب بأسلوب مباشر (كرات طويلة) أكثر، إذ اكتفى الحارس نوبل بتوجيه كراته إلى طرفي الملعب، غالباً إلى الظهيرين أو الجناحين وأحياناً قليلة صوب المحور ويستون ماكّيني أو المهاجم بورغشتالر وذلك لقوتهما في الهواء، يعود ذلك لنقل اللعب مباشرة إلى الثلث الأوسط، ضف على ذلك هروباً أو تخطياً للضغط الذي ينصبه مونشنغلادباخ مقترناً بتكثيف الوسط ما يصعب الولوج إليه حتى في مراحل متقدمة.

مونشنغلادباخ بشكل 4-3-1-2، ضد شالكة بشكل 4-2-4 هجومياً. نلحظ هنا الكثافة العددية لبوروسيا بمبادئ دفاع المنطقة في إجبار الخصم على الخروج للأجناب؛ وهي منطقة أقل حيوية كما هو معلوم.
لحظة انتقال رجال روزه للطرف وانقطاع الماء والهواء عن شالكة، لحظة مثالية للارتداد ما إن تقطع الكرة، زحف قطري-الظهير والمحور (أو الجناح في شالكه) نحو الأطراف يُعد مبدأ اساسي في عملية الضغط.
سلوك الظهير الأيمن جونجو كيني- كسلوك فردي- قد يوضح صورة تعامل فاغنر مع هذه الحالة على المستوى الجماعي كذلك. في هذه اللقطة محاكاة لمقولة صديق فاغنر “يورغن كلوب”: أن الضغط المضاد COUNTERPRESSING هو أفضل صانعي اللعب.
لحظات من الفوضى الخلابة بين الفريقين تنقلات بين حالات اللعب وفي المساحات المكتظة.

بحث شالكه عن مباراة متوازنة خارج الديار في مستهل موسم البونديسليغا 19/20، بينما لم يتمكن مونشنغلادباخ من تفكيك خطوط الزرق المترابطة أو حتى في فك عذرية شباكهم في مباراة شحيحة الفرص ومتباينة النسق والرتم، على الرغم من ذلك فقد أظهر الفريقان بعض النوايا والأفكار التي قد يتوقعها من يعرف المدربيْن، النسق بين التحولات، الشراسة البدنية، أصول الضغط؛ أي في التوقيت ومسارات الركض وفي مستثيرات الضغط؛ كمهاجم الخصم الذي يتلقى الكرة ووجهه نحو مرمى فريقه، نرى ذلك في اللقطة الأخيرة حيث يندفع ناستاشيتش بقوة نحو المهاجم تورام، هذه السلوكيات ملحوظة أيضاً لدى فرق روزه ورانغنيك وناغلزمان..الخ، إذ يمتزج دفاع المنطقة وأسلوب الضغط بسلوكيات دفاع الرجل لرجل بالنسبة للاعبين كأفراد. على أي حال فربما لا زال علينا الاصطبار لمشاهدة الصورة كاملةً فيما يتعلق بفريق روزه “خصوصاً”، حيث يبدو فريقاً بأفكار وجرأة هجومية أكبر من غريمه الذي استطاع انتزاع نقطة ثمينه بعيداً عن غيلسينكيرشن.

الكاتب: @salh91ftbl

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: