التحضير البدني غير موجود: محاورة بين باكو سيرولّو وأنخيل كابّا

هذه ترجمة لمحاورة تم نشرها في صحية الماركا قبل اثني عشر عاماً (2007) بين المدرب الأرجنتيني أنخيل كابا والمعد البدني السابق ليوهان كرويف “باكو سيرول لو”، يطرح أنخيل كابا وجهة نظره وبعض الأسئلة والتساؤلات المفصلية فيما يتعلق بالإعداد البدني لكرة القدم، ربما لن نجدها لدى الصحفيين، ربما لأن الصحفيين يهتمون بالأشخاص أكثر من الأفكار، وبإثارة الرأي على الخروج بحوار مفيد بنتائج مفيدة للقراء من العامة أو حتى من المتخصيين أو المهتمين، هذه نبذة بسيطة والقادم هو النص المترجم من الإسبانية.

صورة ذات صلة
كابا وسيرولو.

باكو سيرولـّو معد بدني سابق لبرشلونة (وكذلك لمنتخب اليد الإسباني) وواحد من أكثر مدربي اللياقة المعروفين والمميزين من قبل زملاء مهنته، قال لأنخيل كابّـا قبل ما يقرب للسنتين “أن الإعداد البدني غير موجود.”
قابل باكو سيرولـّو المعد البدني للبارسا -آنذاك؛ أي وقت المقابلة- أنخيل كابّـا في برشلونة. يُعرف المدربان عبر العديد من المؤتمرات المتنوعة، يتشاركان فكرة مبتكرة وغير منتشرة وشائعة، إنها عن المنفعة من التدريبات البدنية التي تركّز على كرة القدم. حقيقةً، لقد حاولا في حديثهما تفكيك بعض الخرافات المسبقة الإثبات فيما يتعلق بالمعسكر الصيفي على سبيل المثال أو في استخدام الجيمنازيوم والأثقال للاعبي الكرة.
كابّـا: لا أعلم إن كنت توافقني ولكن الإعداد البدني -بحدّ ذاته- غير موجود، هنالك إعداد للاعب كرة القدم، للاعب السلة، للاعب التنس، ولكن لا يوجد إعداد عام؛ يقصد لكل الرياضات.
سيرلـّو: أوافقك ذلك، في السابق، كان يعتقد خطئاً أنه يتوجب عليك أن تكون رياضياً ومن ثم العب ما تشاء. إذا ما أرادت التمرين على المقاومة، فستتمرن على الجبل أو على البحر… أو أي مكان، وبعد ذلك سيكيّفون هذه المقاومة على رياضتهم، والأمر ليس كذلك، إذ أننا بذلك نخسر وقتاً وطاقة، لأن كل رياضة تتطلب تعاملاً خاصاً.
كابّـا: السرعة، مثلاً، في كرة القدم مختلفة، حيث تتعلق السرعة بالدقة والضبط؛ أي في رؤيةٍ مسبقةٍ للعبة/الهجمة؛ يقصد قراءة اللعب.
سيرلـّو: لقد عملت في رياضاتٍ أخرى، أما كرة القدم فهي أكثر لعبة تُقدم مهارات اللاعب وتمنحها الأولوية: ذكاءه، اتخاذ القرارات، الإحساس، استيعاب المساحة والوقت… لماذا؟ في كرة القدم نفس الأدوات التي تستخدمها للحركة، ستستخدمها للعب، كما ينبغي أن تركز على نفسك وعلى الفريق. ولذا فالمواهب في هذه الرياضة -شخصياً- أنواع خاصة جداً.
كابّـا: يذكرني هذا بقصة حدثت لي مع مارادونا، إذ كنا نشاهد مباراة كرة سلة لمايكل جوردان فقلت: “دييغو، يا له من لاعب رائع، أليس كذلك؟” فقال؛ “نعم، يبدو ضخماً، أنا معجب به جداً، ولكن لا تنسَ أنه يلعب بيديه، ها؟”
سيرلـّو: طبعاً، وهنا تكمن صعوبة كرة لقدم: الأقدام، وهذا ما سيحمل معه إلتزامات حركية/motor والتي بدورها تعقد الإدراك والعلاقات الشخصية للرياضي، كثيراً ما يأتي اللاعبون إليّ ويقولون:
“باكو، لماذا لا نتدرب على السرعة؟” فأجيب بأننا نفعل ذلك يومياً، ذلك لأن كرة القدم عبارة عن: سرعة، تسارع… وليس جرياً فقط، بل عبر ملائمة الجري بمراعاة الكرة والخصم، أي عبر تمرير الكرة بالسرعة المناسبة صوب المكان الذي تريد.
كابّـا: القوة أيضاً تختلف، بالنسبة لي فإن القوة في كرة القدم هي المكر والدهاء.
سيرلـّو: بالتأكيد، القوة تتعلق بإستخدام طاقتك بتوقيت جيد، ماذا وإلا فلا جدوى من القوة. إذا كنت قوياً جداً وفي كل مرة تلتحم مع أحدهم، إما أن تفقد الكرة أو أن تكون بحاجة لاستعادتها، ستضيع.
كابّـا: بعض الناس يعتقد خطئاً أن اللاعبين الطوال يضربون برأسهم أكثر وبشكلٍ أفضل، وهذا غير صحيح لأنك بحاجة إلى أن تعرف كيف تقفز، وكذا، كيف تضرب برأسك.
سيرلـّو: في الحقيقة أفضل ضاربي الرأسيات تاريخياً لم يكونوا طوالاً جداً، كانوا متوسطي الطول ولكن كانوا فطنين وذوي فراسة، كانوا يتوقعون مسار منافسيهم، ومسار الكرة، وبسرعة مضبوطة.
كابّـا: هنالك الكثير من الخرافات فيما يتعلق بالتحضير البدني لرياضتنا، أحدها الإحماء؛ وأخرى تتعلق بالمعسكر الصيفي، أما الثالثة فتتعلق بالأثقال.
سيرولـّو: هناك ثلاث اشكالياتٍ أساسية بالنسبة لي، والمعسكر الصيفي أكثرها جدية، فباعتقادي يستحيل أن يملأ التدريب لشهرٍ واحد خزانة لاعب الكرة طوال الموسم كما هو معدٌ له، يستحيل. يجب على المعدين أن يجلدوا ذاتهم على ذلك، لأننا نعطي اهتماماً مبالغاً فيه للمعسكر الإعدادي. القيام بحصتين أو ثلاثة حصص لأسبوعين -يومياً- ليس جيداً للاعبين، أنت فقط تجهدهم، ما سيثمر في المباريات الخمس الأولى وحسب. الصحيح برأيي هو إعدادهم للمباراة الأولى فقط وحصراً، ومن ثم للمباراة الثانية… وهكذا دواليك. لا يصح القيام بمعسكر لأسبوعين متتالين وبثلاث فترات دون لمس الكرة، هذا مؤلم وليس بالنافع.
كابّـا: عندما دربت في جنوب أفريقيا كان اللاعبون -قبل وصوله– يُجرُون أربعة حصص باليوم، هذا ليس إلا وحشي. وماذا عن الإحماء، ماذا تقول فيه؟ هناك هوس القيام بـ25 دقيقة كإحماء، لقد رأيت كيف كان يقوم كرويف في أيامه بالإحماء حيث كان يركل الكرة، ويجري برتم منخفض، مارادونا كان كذلك أيضاً. غير أنه صحيحٌ أن هناك بعض اللاعبين المتوترين يحتاجون للركض أكثر لإزالة التوتر، هذا كل شيء.
سيرولـّو: ناقشت كثيراً هذا الأمر، بالنسبة لنا، فحقيقة الإحماء لا تعدو كونها أكثر من فعالية اجتماعية-عاطفية، بمعنى أنها تهيئك إلى التواصل مع الزملاء والجو العام، هذا هو الهدف الأساسي للإحماء. لأن هنالك مشكلة أخرى مضافة، إذا لعب اللاعبون الساعة العاشرة مساءً، فسيتناولون وجبةً خفيفة وعندما ينهضون، شأنهم شأن الآخرين سيشعرون بالألم، ولهذا يجب أن يتحركوا قليلاً وبشكل عام، ومن ثم ستأخذ كرة وستمررها عدة مرات، هذا كل شيء. لقد رأيت كيف أن لاعباً دخل الملعب كبديل بلا إحماء آلاف المرات، لعب بلا مشاكل ولم يحدث له أي شيء.
كابّـا: يحدث ذلك في كرة السلة، يدخل اللاعبون فجأة وبلا إحماء ولا شيء يحدث.
سيرولـّو: أو في التنس، لم يسبق لي أن شاهدت لاعبي التنس يلفون حول الملعب قبل أن يلعبوا، يدخلون، فيقومون بالإحماء عبر ضرب الكرة عدة ضربات… وتبدأ المباراة.
كابّـا: خرافة أخرى نابعة من الجهل، وهي أن يُعتقد أن اللاعب الذي يجري أكثر يلعب كرة القدم بشكل أفضل.
سيرولـّو: في رياضتنا بعد انطلاق المباراة وبعد ثلاثة مرات عدْو وعدة حركات… تكون قد قمت بالإحماء فعلاً، وبعد ذلك بإمكانك الجري كما تشاء. لا أقول أنه من البربرية أن تقوم بالإحماء، ولكن ليس من الضروري المبالغة في الإحماء كما اعتدنا في كرة القدم، إذ ستكون أمراً آخر (رياضة أخرى)، ففي سباق الـ400 متر كمثال، هناك مجهود فردي وخاص وفريد في وقت قصير، ولكن في كرة القدم لن يحدث ذلك مطلقاً.
كابّـا: يقول الدكتور أوليفا أن “الشعور بالتعب لا يعني بأنك مُتعب”، التعب جزئياً أمرٌ نفسي، فهي تؤثر على المزاج بشكل كبير، إذ لن تشاهد فريقاً يتقدم 4-0 متعباً.
سيرولـّو: سترى ذلك في ألعاب القوى، ذلك الذي يصل أولاً والذي يجب أن يكون متعباً سيقضي وقتاً في الدوران حول ميدان السباق ويقوم بالتحية… أما البقية فهم مسحوقون على الأرض، وذلك عائدٌ لعامل المزاج، إنه الإندورفين، جسدك هو الذي ينتج احترام الذات، ولهذا فقط عاملٌ بيولوجي/حيوي صغير يبرر عملية الإحماء، ولكني أؤكد لا شيء أكثر.
كابّـا: الطريف في الأمر أنه لا أحد يتحدث عن الجانب البدني إلّـا عند الخسارة، ومن هنا –أي العامل البدني– يتم تبرير كل شيء.
سيرولـّو: نعم حيث يبدو أنه فجأةً لم يعد هناك من يركض، ولمَ لا يركضون؟ حسناً، ربما لأنهم خاسرون وليس العكس. عندما يقوم لاعبٌ ما بتمريرتين سيئتين، عندها فالحل هو التوقف والعودة لا الركض.
كابّـا: والضغط، والشد المستمر بغية الفوز يؤثر بشكل عظيم بدنياً.
سيرولـّو: هذا ما يظهر عند الاسترجاع خصوصاً، الضغط يولد ضغطاً أكثر، واللاعبون في دينامية سلبية لا يسترجعون بشكل جيد ولهذا السبب هم متعبون. تداريبنا في برشلونة مرتكزة على التغيير، لا نقوم أبداً بتكرار التمارين التي تحمل نفس الشدة أو نفس الهدف، والتمرين الثالث كذلك، فيمضي اللاعبون (؛ أي يستطيعون المضي والاسترجاع). العادات/السلوكيات تنتج حالة ثبات مبدئية، غير أنها ستتدمر في النهاية، واللاعبون عندها سيبذلون طاقتهم المركونة والمهملة من أجل التكيّف على التمرين الجديد وبذلك سيستفيد الفريق.
كابّـا: علاوة على ذلك، يجب أن تدرب بإبداع، يجب ألّا تتوقع كل شيء، أتحدث من منظور كروي، كما يعتمد ذلك أيضاً على اليوم وما يطرأ على البال في تلك اللحظة. كثيراً ما نغير ما خطّطنا له صباحاً.
سيرولـّو: أطبق الحد الأدنى من المعايير، ومن ثَمَّ أراقب، وإذا رأيت بعد سلسلة من التكرارات أنه لا جدوى من عمل المزيد، أتوقف فوراً، اللاعبون يفقدون الاهتمام عندما يكون هنالك الكثير من التكرار، ومن بين المدربين الذين عملت معهم في البارسا أولئك الذين تعاملوا جيداً في هذا الجانب كانوا الأفضل فيما يتعلق بالنتائج.
كابّـا: عندما أعمل مع المدافعين مثلاً، لا أفكر بالوقت الذي يجب أن يقضوه في التمرين، هذا يعتمد على عوامل عدة.
سيرولـّو: الكثير من المدربين يتضايقون من ذلك، عندما يتبقى مجموعتين لتمرينٍ ما يذكرونك بالمعاناة، ولا شيء يحدث! يرغب اللاعبون بمعرفة مالذي يحتاجون فعله بالضبط لتهيئة أجسادهم ذهنياً لذلك المجهود المراد. لهذا أنا أحاول أن أبقيك متيقظاً دائماً، لا أريد منهم أن يكونوا ضباط التمارين، هكذا سيصبحون متحفزين، وعلى الرغم من ذلك، لأكون صريحاً فالتحفيز في كرة القدم يأتي من خلال الهدف المنشود… لا شيء أكثر.
كابّـا: هل تحدثنا عن الأثقال؟ هناك أيضاً هوسٌ حيال الأثقال، يعتقد كثيرون أنه إذا كنت متعضلاً ستؤدي بشكل أفضل وستقل إصاباتك، والأمر ليس كذلك.
سيرولـّو: هناك خطأ، ألا وهو التالي: قم دائماً بتخصيص الإصابات للإعداد البدني، في كرة القدم لدينا أمران: حوادث وإصابات، أما الحوادث والتي يوجد منها الكثير فلا مفر منها، أما الإصابات فهي أقل. أما استخدام الأثقال/الأوزان عموماً في الحركات والأحمال الدخيلة على كرة القدم –أي خارج سياق اللعبة– ليس إلا خطئاً. الأوزان تحضر العضلة لنشاطات تختلف عن تلك النشاطات التي سيقوم بها اللاعب على العشب، وذلك سيُحدث حملاً زائداً. بناء العضلات ينبغي أن يُستخدم لتنمية القوة الموجههة أو المخصصة لكرة القدم، وليس بشكل عام. الأمر الآخر أن اللاعب من 16-19 عاماً يعتاز إلى تشكيل عضلي بحيث يتوقف عن كونه لاعباً في الشارع ويصبح رياضياً، وإن كانت التمارين بمعية الكرة فسيكون الأمر أفضل، لماذا؟ لأن الكرة ستضيف عنصر التوافق الذي ستستخدمه لاحقاً في الملعب. حينما تقوم بالقفز ثلاثاً -كتمرين- ولكن بلا كرة فالأمر غير منطقي، أين ستقفز، كيف ستهبط… كل ذلك سيختلف عندما تضع كرةً في وسط هذه المعمعة، لهذه العلة يجب أن تقوم بذلك التمرين بالكرة. القفز لن يكون نفسه عندما تقوم بتنفيذ تمريرة، بالتالي، فالتحضير البدني لكرة القدم يجب أن يكون دائماً بالكرة. إن المفهوم خاطئ، فالقضية ليست في رفع قوة الساقين وإنما ملائمة البناء العضلي لما ستقوم به في الملعب، ماذا وإلا مؤدى ذلك الإصابات لأن العضلة ليست جاهزة ومستعدة.
كابّـا: يجب أن نضيف أيضاً أن اللاعبين في يومنا هذا يلعبون مباريات كثيرة، ضغط وشد كبير، إذا كنت في فريق كبير فالفوز إلزامي.
سيرولـّو: كما أن اللاعبين يذهبون من منتخباتهم إلى الأندية والعكس صحيح، ولا أحد يتدرب بذات الكيفية، يتنقّل اللاعبون من أسلوب تدريبي إلى آخر وهذا يؤثر عليهم.
كابّـا: عندما أتسلم فريقاً في منتصف الموسم، أتسائل دائماً مالذي كان يقوم به المدرب السالف لتجنب انهيار المعاوضة [1].
سيرولـّو: غالباً ما يكون خطأنا -كمعدين بدنيين- إذ أننا لنصبح مختلفين نقوم بابتكار أمورٍ تُضر باللاعبين.
كابّـا: للتلخيص، أعتقد بأن هنالك تحضيراً مخصصاً للعضلة وآخر، ألا وهو الصحيح مركزٌ على كرة القدم، على اللعبة.

[1] decompensation أو تترجم إلى انهيار المعاوضة، عدم المعاوضة أو اللامعاوضة و عدم التعويض، وتعني فشل جهاز ما في أداء وظيفته بشكل كاف.
https://medical-dictionary.thefreedictionary.com/decompensation
تعني التدهور الوظيفي لجهاز من أجهزة الجسم أو تركيب كان يعمل بشكل سليم. عدم التعويض يمكن أن يحدث نتيجة الإرهاق أو الضغط أو المرض أو التقدم في السن.

المصدر

المترجم: @salh91ftbl

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: