1 ضد 1 دفاعياً

تحدثنا فيما سبق عن نظام المراقبة رجل لرجل والذي يحاول فيه الفريق المطبق لهذا النظام فرض مراقبة لصيقة بكافة أرجاء الملعب، سعياً لإقصاء لاعبي الخطوط المتقدمة “خصوصاً” من اللعب أو حتى في الاستباق واقتناص الكرة قبل وصولها للخصم، وذلك ما سينتج طبعاً مباراة بدنية تتأذى منها الخصوم، إذ يراقب كل مدافع خصمه المباشر وبالتالي سيتناثر الفريق المدافع بعرض الملعب، أي أنها تدافع في المساحات الكبيرة ولا تسعى لتضييق المساحة كما يفعل مطبقو دفاع المنطقة.

حديثنا اليوم عن المواجهة 1 أمام 1 وتلك حالة تتكرر باستمرار في سياق اللعب وفي أي مكان في الملعب –أيّاً كان النظام المطبق- فكرة القدم انسيابية وهي ظاهرة معقدة تذوب فيها الخطط والأنظمة ويشوبها التلقائية واللاتنبؤية وليست جامدة بحيث تبقى الفرق “بشكل” واضح طوال الوقت. وعلى ذلك فالمواجهة لاعب للاعب لا يسعى لها مطبقو أي نظام، لاعتبارات لعل أبرزها فارق الجودة. فأي مدافع يفضل منع خصمه من الدوران إذا ما استلم الكرة، ولكن مالعمل إن استلم الكرة واستطاع الدوران؟ أو ماذا وإن استلم الجناح في المنطقة المفتوحة أمام مطبقي نظام المنطقة والذين يتركون الأطراف مفتوحة كنوع من المصيدة؟ هذا ما سنحاول الإجابة عليه فيما يلي.

التفوق في المواجهة 1 ضد 1 ليست متطلباً محصوراً على المدافعين في نظام الرجل لرجل، وإن كانت إحدى الخصائص المرغوب بها لدى من يسعى لتطبيق هذا النظام، بل هي متطلب أساسي لدى كل مدافع. ولكن ما الذي ينبغي أن يحسنه المدافع في هذه الحالة؟ بالطبع دائماً وأبداً التمركز والوضعية الجسدية. التمركز متعلق بالمكان تبعاً للنقاط المرجعية التالية مكان الكرة ومكان المرمى إذ أن التمركز الصحيح هو الوقوف بين الكرة والمرمى، ومن ثم الوضعية الجسدية فمن المهم احتفاظ المدافع بوضعية مرنة بحيث يتسنى له الدوران والبقاء في اللعبة وربما محاولة الفوز بالكرة عبر الإنزلاق، كما يجب على المدافع توجيه خصمه نحو قدمه المفضلة (أي قدم المدافع المفضلة) وبالطبع قبل ذلك لمنطقةٍ أقل خطراً كطرده إلى الطرف وبعيداً عن المرمى. أمور أخرى يجب أن توضع في الحسبان للتعامل مع هذه الحالة، كأن لا أكون مغطاً من قبل زميلي، أو ماذا عن قدرات خصمي؟ وفي كيفية احتواء الخصم في حالات أو تأخيره أو الانقضاض في حالات أخرى للفوز بالكرة دون إغفال نقطة “المثيرات” في الضغط. كما يجب على المدافع ضبط توقيت الخروج إذ أن الخروج فوراً يمنع المهاجم من الإنطلاق والتسارع قبلاً والتلاعب بالمدافع وبذلك يكون المهاجم هو المهيمن في هكذا حالة.

اعتماداً على مكان الكرة، والكرة في هذه اللقطة كما هو واضح على طرف الملعب إذ يتخذ المدافع تموقعاً قطرياً بخط افتراضي ممتد من الكرة إلى المرمى، وبذلك يغلق المنفذ نحو العمق ويدافع بالمهاجم نحو منطقة أقل حيوية؛ الأطراف. أما لو افترضنا أن مكان الكرة في عمق الملعب فيفترض أن يقف اللاعب مواجهاً حامل الكرة مع ميلٍ طفيف إلى حيث يكون المرمى (من حيث الموقع) ولكن بوضعية جسد غير متماثلة، بمعنى أن تكون إحدى القدمين متقدمة على الأخرى (يفضل الارتكاز على القدم الأقوى) والوقوف على الأصابع إن أمكن بغية الاحتفاظ بمرونة قصوى، ومن ثم الانحناء قليلاً بثني الركبة، فتبدو هذه الهيئة الجسدية هي الأمثل، دون إغفال إبقاء اللاعب عينيه على الكرة، تلك المبادئ طبقها مالديني في اللقطة السابقة.

نيستا وتدخل مميز أمام ميسي، فبالرغم من فقده لرؤية الكرة “عند القوس” إلا أنه تدارك بوضعية جسده المرنة والطلِقة هذا الموقف وكذلك عبر توقعه لمسار خصمه.

المبالغة في إغلاق جهة العمق يؤدي إلى نتائج مماثلة لفتح الطريق المؤدي إلى المرمى، تموقع خاطئ من الظهير أين حاول منع رونالدينيو من الدخول للعمق غير أن الطريق المؤدي إلى المرمى مفتوح، هذا دوناً عن وضعيته الجسدية المترددة، فقدماه قريبتان جداً ما منعه من اللحاق بخصمه رغم توجيهه العرضي “الخاطئ” فالصواب هو تقويس حركته ريثما تصل الكرة إلى الخصم والوقوف بين المرمى والكرة وحاملها.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: