3 فما فوق، والتفوق العددي

هناك قاعدة واضحة على المستوى الجماعي تكتيكياً، إذ كلما ازداد عدد اللاعبين زاد التعقيد، وذلك لأن النقاط المرجعية تكثر. فباضطلاع لاعبان مثلاً –كما ذكرنا في المقال السابق- تزداد خيارات حامل الكرة فإمّا التمرير وإمّا المراوغة، وكما يتساند المهاجمان يتساند المدافعان كذلك، فأحدهما يضغط والآخر يغطي وهكذا. ويكمن التعقيد عند ارتفاع عدد اللاعبين لحاجة اللاعب ربط عدة عناصر في ذات الأثناء، كموقع وحركة زميله/زملائه، والأهم في التكهن بحركة هذا الزميل، وفي المقابل عليه أيضاً ربط موقع وحركة خصمه/خصومه، ومجدداً في التنبؤ والتكهن بحركته، دون إغفال ضبطه هو نفسه لهيئته الجسدية ودقة تنفيذه للقرار، وطبعاً المرمى أولاً وأخيراً كمبتغى وغاية.

من باستطاعته اللعب في 3 ضد 3 بنجاح قادر على لعب كرة القدم.

لويس سيزار مينوتي

تمرين متكامل جداً، وذلك لأنه بـ 3 ضد 3 سنتمكن من تغطية الكثير مما يتعلق بأسلوب لعبِنا، سواءً دفاعياً أو هجومياً”

كارلوس كارفالهال عن تمرين 3 ضد 3

تعتبر المباريات المصغرة 3 ضد 3 (أو ضد 2 أو 1 أو 4) ذات فعالية كبيرة في تدريب كرة القدم على المستوى الجماعي (أو حتى كمباريات رسمية لما دون الـ 10 سنوات؛ فونينيو)، فبعدد ثلاثة لاعبين نستوفي شروط اللعب الجماعي، في المساندة والتغطية والتفاعل وقراءة اللعب بنقاط مرجعية أكثر. وهي إضافةً إلى ذلك ستضمن عدد لمسات أكثر، وبالخصوص للأطفال والنشّأ تعد ناجعة وملائمة. في الحالة الدفاعية، سيغطي اللاعب الثالث اللاعب الثاني والذي قام بتغطية الأول (اللاعب الضاغط)، هذا في دفاع المنطقة حيث يستحسن إضفاء توازن عبر لاعبٍ ثالث، فإذا تم تخطي اللاعب الأول يضغط الثاني فيغطيه الثالث، وانضمام اللاعب الثالث يسمى في المعاجم الكروية الإيطالية والبرتغالية والإسبانية بالتوازن equilibrio (مع اختلاف النطق) وكذلك بالإنجليزية balance. الأمر مختلف في دفاع الرجل لرجل ذلك لأن كل لاعب يراقب خصمه، ولكن في حالة التفوق العددي أو على مستوى خط الظهر يقوم المدافعون بالتغطية فيما بينهم البين.

مضاعفة وتدبيل أمام ميسي، المحور “3” مغطياً العمق، “2” يعود للتغطية. اللاعب “عند الحكم” سيدخل كلاعب ثالثاً وسيوفر توازناً وتغطية.

في الحالات التي تتضمن 3 لاعبين “زملاء” هجومياً هنالك مزية تحقيق قدرٍ أكبر من الزوايا بشرط ضبط التمركز لكل لاعب، وفي التباعد والانتشار (تكوين مثلث الزوايا) وهنا تبدأ هذه المفاهيم في البروز بتضمّن عدد 3 لاعبين فما فوق، إحدى المفاهيم خصصنا له مقالاً فيما سبق ألا وهو مفهوم الرجل الثالث، إن كثيراً من حالات/لحظات اللعب تتضمن 3 لاعبين، بل ومن الأهمية بمكان أن نحاول ضمان ذلك، إذ سيكون منتوج ذلك مثلثات وخيارات تمرير أكثر كما تقدم ذكره، ذلك سيسعف الفريق إحداث وتأليف ألعاب مركبة.

إذا انضم لاعبٌ آخر ستتشكل لنا ماسة (معين/شكل رباعي الأضلاع)، ودائماً بشرط التباعد الأنسب. يستخدم عديد من الفرق في إيطاليا أو ألمانيا خط وسط ماسيّ الشكل في 4-4-2 أو بشكل أدق 4-3-1-2، طمعاً في خلق زوايا أكثر وتقارب فيما بين رباعي الوسط وهذا ما لا يتوفر بشكل تلقائي وشبه ثابت في 4-4-2 ذات خط الوسط المنبسط؛ أي وفقاً لمراكز ومواقع اللاعبين مع أن الكرة الحديثة لم تعد سجينة الخطط وحسب، بل يمكن تحقيق الزوايا بالحركة. على كل حال تعتبر خطة الماسة هي الأكثر استخداماً في كرة القدم للصالات وشكل من أشكال المباريات للفئات العمرية (زائداً 6 ضد 6 و7 ضد 7) إذ ستضمن الماسة انتشاراً وتوزيعاً يحقق لنا جيومترية محبذة بالزوايا والمسارات المطلوبة للتمرير، وتخليق الألعاب المركبة.

سلسلة من الرومبوهات والماسات ما بين رباعي الوسط وقلبي الدفاع والظهير الأيسر.

أضف لاعباً وسيتوسط الماسة محور أو وسيتشكل لنا خماسي أضلاع “مخمس”، ولاعبٌ آخر فيتوسط المخمس محور أو يتبلور لدينا سداسي الأضلاع، وهكذا دواليك حتى نصل لـ 11 ضد 11 إذ يزداد التعقيد ذهنياً بازدياد عدد اللاعبين المشمولين، ويتضاءل إسهام كل لاعب مع اتساع الملعب وارتفاع عدد اللاعبين وفقاً لمركز اللاعب، حيث تقل لمساته أو مواجهاته الدفاعية فيكتفي بالركض ما سيؤخر عطفاً على ذلك تطوره ونموه خصوصاً لدى الفئات السنية. ولذلك يفضِّل المدربون التدرب على المباريات المصغرة سواءً لجزء أو خط من خطوط الفريق، أو لحالة معينة، أو لغرس المبادئ أو المفاهيم أو حتى للتكييف البدني، فبتباين مساحات التمرين وعدد اللاعبين واللمسات يتباين المجهود ويتغير الانقباض العضلي المستهدف.

التفوق العددي واضطلاع اللاعبين

3 + الجناح الأيسر لاعبين كخيارات مباشرة، اللاعب البعيد “12” خيار لتغيير اللعب، بدخول الكرة للعمق سيحظى الفريق بموقف 5 ضد 4، الجهة اليسرى تحديداً 3 ضد 2.

مكان الكرة وحاملها “وتوجيهه الجسدي” واحتمالية وصول الكرة إلى المهاجم، أو تدخل المدافع أو قطعه مسار الكرة مثلاً دفاعياً هو ما يحدد اضطلاع اللاعب في اللعبة والهجمة، وذلك ما يحدد –بالتالي- ما إذا كان محتسباً في اللعبة عند التحليل، لا يجب أن نغفل إنسيابية اللعبة إذ بتغيير توجيه حامل الكرة والتفاته لجهة أخرى تتغير الوضعية واللاعبين المضطلعين. أولى حالات التفوق العددي هي 2 ضد 1 والتي مررنا بها في مقال المساندة والمضاعفة، وهكذا إلى بقية الحالات. خلق تفوق عددي إحدى ركائز الكرة المركزية، إذ تأتي بالمرتبة الثانية بعد مبدأ الإنتشار، وعلى كلٍ فهي ليست المحدد لفعالية الهجمة بالضرورة، فكم من مهاجم تغلب على لاعبيْن أو ثلاثة في ذات الأثناء، وبالرغم من ذلك فعند بناء الهجمات من الخلف يسعى أي فريق خلق زيادة عددية سعياً للحظيِّ بخيارات تمرير أكثر. ولكن في الثلث الأخير يصعب أو يكاد يندر خلق تفوق عددي أمام الفريق المدافع ماذا وإلا هناك خللاً هيكلياً (اللقطة الأخيرة)، والحديث هنا عن الهجوم المنظم وليس عن الهجمات المرتدة، أينما يخسر الفريق المهاجم الكرة ولاعبيه بمواقع متقدمة، وإذا آمنّا أنه بإمكان مهاجمٍ بارع تخطي عدة لاعبين، فالمدافع كذلك قد يتمكّن من احتواء مهاجميْنِ مثلاً، وأن يتمكن مدافعان من إنقاذ موقف 2 ضد 3 أو 4.. إلخ. فبذلك ليس التفوق العددي بأهم من التفوق المركزي أو التفوق النوعي كما نرى في اللقطة التالية لميسي.

بداية اللقطة بحالة 3 ضد 3، ومن ثم ميسي ضد 2، ثم ميسي وألفيس ضد 2 و 3 ثم ضد خط دفاع كامل.
لاحظو بتبادل المراكز بقي التباعد مثالياً، ألفيس يبقي شكلاً مثلثاً ويبتعد عن موقعه الذي أخذه ميسي، تشافي يبقى كخيار تمرير خلفي.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: