دفاع المنطقة: النظام الخالص

الأنظمة الدفاعية الأساسية في كرة القدم ثلاثة: رجل لرجل والرقابة اللصيقة بشكلها القديم والتي لم تعد تستخدم في وقتنا الحاضر، ثم هناك دفاع المنطقة أينما يبقى كل مدافع في منطقة معينة وفقاً للكرة، أما النظام الثالث فيمكن تسميته بالرجل لرجل الحديث حيث يتّسم نوعاً ما بالتنظيم، في النظام الأخير يراقب المدافع (جميع اللاعبين في الحالة الدفاعية) اللاعب الذي يدخل منطقته ويكون لاعب الخصم المقابل له هو النقطة المرجعية الأولى، يستخدم هذا النظام مدربين مثل بييلسا وفان خال وغاسبيريني وغيرهم. أمّا دفاع المنطقة فكل لاعب مسؤول عن منطقته، الكرة ومكان تواجدها هي النقطة المرجعية الأولى للفريق وللاعبين، ثم المسافة إلى المرمى، بعد ذلك يجب أن يراعي اللاعب مكان زميله لتوفير التغطية ولا يستحسن أن يقفز اللاعب خارج منطقته المحددة كما يحدث في دفاع الرجل لرجل، أو أن يبقى ملاصقاً لخصمه كما في نظام الرجل لرجل الحديث، وأخيراً مكان تواجد الخصم. إذاً النقاط المرجعية تسلسلياً: الكرة، المرمى، الزميل وأخيراً الخصم.

إن المبدأ الأساسي لدفاع المنطقة هو الدفاع في منطقة الكرة (الصورة السابقة)، وليس الدفاع في منطقة منخفضة كما تسود الفكرة. في هذا النظام يعمد الفريق على تضييق وتقليص مساحة اللعب على الخصم وبالتالي قد يُجبر الخصم على اتخاذ قرارات سريعة حيث يتمكن الفريق من استعادة الكرة أو على الأقل منع دخول الكرة لمناطق خطرة ومتقدمة. خطوط الفريق عرضياً وطولياً متقاربة ويتحرك الفريق ككتلة للأمام وللخلف ومن جهة لجهة وفقاً لمكان تواجد الكرة.

النقطة المرجعية الأولى لنا في الحقيقة هي الكرة، والحال ليس كذلك بالنسبة للآخرين، ثم منطقياً هناك خصم أيضاً ولكننا نتحرك ونتصرف وفقاً لمكان الكرة.

جوفانّي مارتوشييلّو، مساعد سارّي

 “تواجهنا كثيراً في دوري الهواة، كانت موجهات متوازنة وكنا مصممين على دفاع المنطقة ولم نك نوسع الملعب لأن الدفاع كان الأهم بالنسبة إلينا كلانا، كثيرٌ من تلك المباريات تنتهي بالتعادل لأن فرقنا كانت مغلقة جداً”

لوريس بيوني صديق سارّي ومدربه السابق في دوري الهواة ومساعده في يوفينتوس حالياً.

 المدرب يعمل كثيراً على الدفاع، وهو أحد أسباب انضمامي لسامبدوريا، باستطاعته تعزيز ورفع مخزوني التكتيكي

جيان ماركو فيرّاري عن جامباولو

مزايا دفاع المنطقة:

  • فريق ضيق ومترابط
  • لاعبين أكثر بالقرب من الكرة
  • قابلية التكيف ضد أي خصم
  • التعاون “كفريق” في الضغط

التكتيكات الدفاعية بشكل عام:

أ) تدرج: يجب أن يكون الخط الواحد -خط الظهر مثلاً- متماثلاً وليس على خط مستقيم، يجب أن يغطي المدافع منطقته ويغطي المنطقة خلف زميله المواجه للكرة، بالإضافة لمراقبة الخصم، التدرج الصحيح يتيح للفريق تغطية متبادلة لبقاء الفريق مترابط وغير مهلهل ومفكك.

ب) التأخير: تقليل الوقت وامتصاص المساحة من الخصم ويطبق على شكلين: 1-المماطلة: ابطاء هجوم الخصم عبر ترك منطقة الكرة –للاعبين البعيدين عن الكرة- والانسحاب باتجاه المرمى واستعادة الشكل الدفاعي .2- الاندفاع تجاه الكرة وتطبيق مصيدة التسلل وعملية الضغط.

جـ) التكثيف: أن يكون جميع أو أكبر عددٍ ممكن من اللاعبين خلف الكرة، أي تكثيف المنطقة حول الكرة. وكلما اقتربت الكرة أكثر إلى المرمى كلما اضيقّ الفريق بتقلص المسافة بين اللاعبين وتسمى هذا الفكرة بالتقمّع الدفاعي imbuto difensivo من الإيطالية.

د) التوازن: وهي ابقاء تغطية متبادلة في جميع الظروف -اللاعب الثالث المغطي للاعب الثاني- وعدم التأثر والانجذاب للاعبي الخصم، لأن الأهم هو تغطية المساحة ومن ثم الزميل وأخيراً لاعب الخصم.

هـ) السيطرة والحذر: معرفة الحالات التي تستدعي التعديل/الإصلاح ووضع النقاط المرجعية الأخرى بالاعتبار بجانب الكرة وهي الزميل، المرمى، الخصم والمساحة.

التوجيه والوضعية الجسدية

عندما لا تكون الكرة بحوزتنا، أ بقِ بصرك باتجاه الكرة أولاً ومن ثمّ التوجيه؛ أي الموقع ما بين الكرة والمرمى، وثم الزميل، يجب إبقاء مسافة مناسبة دائماً.

ماركو جامباولو
مجدداً تعتمد وضعية المدافع الجسدية على مكان الكرة، الكرة هنا في عمق الملعب: قلبا الدفاع متباينا التمركز والظهيريْن كذلك، وذلك بالطبع لزاوية رؤية كل لاعب على اعتبار مكان الكرة.
مع نقل الكرة للطرف، أي طرف، يغير المدافعون وضعية أجسادهم نحو الكرة، وضعية جانبية لا تميل نحو المهاجم بل نحو المرمى بعد الكرة.
الوضعية الجسدية ستمكّن المدافع دوماً من تغطية المساحة إذا ما لُعبت الكرة خلفه، نرى حتى التقدم والتراجع له خصوصية،
إذ أن الوضعية الجانبية “على الطرف” تضفي مرونة للحركة ما سيجعلك تنطلق قبل المهاجم عند قراءة اللعب من هذا المنطلق.

المفاهيم الأساسية: القطر الدفاعي والهرم الدفاعي

قطر دفاعي في وسط (عمق) الملعب، وكما يتضح لنا خط قطري افتراضي بين القلب والظهير.

قطر دفاعي على طرف الملعب فكما ذكرنا في “التدرج” لا يجب أن يكون خط الظهر على خط مستقيم ومنبسط في حالة الضغط أو عند الارتقاء للكرات الطويلة. ولتغطية المساحة، هذه المصطلحات تعتبر من أهم مفاهيم دفاع المنطقة وتعني التناوب في عملية الضغط بين اللاعبين. فعندما يضغط الظهير على حامل الكرة ينخفض أو ينزلق الثلاثة البقية مشكلين خط يسمى “خط التغطية” وهذا ما يعنى به “القطر الدفاعي”.

إذا كانت الكرة في عمق الملعب وقام قلب الدفاع بالضغط، يقوم البقية بتشكيل خط تغطية وهذا ما يطلق عليه “الهرم الدفاعي”، بالإضافة إلى ذلك، يجب على الثلاثي التقارب فيما بينهم لتقليص المساحة الخاوية التي تركها القلب لكي لا تستغل.

في هذه اللقطة يطبق نابولي الهرم الدفاعي 1-3، أي يخرج قلب الدفاع ويضيق الثلاثة البقية للعمق د10:15.
بعد تخطي كوليبالي يخرج القلب الآخر “ألبيول” ويطبق الهرم 1-2، أي يخرج أحد الثلاثة “القلب” ويقوم الظهيران بالتضييق د10:17.
خط التغطية في الكرات العالية
“دفاع بلا خط تغطية” فكما نرى خروج لاعبين اثنين للكرة العالية والظهير الايمن ليس على نفس الخط.

الامتطاط الدفاعي

“السكون موت الدفاع، ولهذا السبب يجب ألاّ يبقى خط الدفاع في موضع ثباتٍ وجمود، بل أن يكون خط الدفاع دائماً متموج ودائم الحركة، وأن لا يتوقف عن تطبيق الامتطاط الدفاعي.”

فرانتشيسكو كونتي مساعد جامباولو والمساعد السابق لجيجي ديل نيري.

الامتطاط الدفاعي -إن صحت لنا ترجمته هكذا- هو تقدم الدفاع للأمام وتراجعه للخلف باستمرار وفقاً لمكان وحركة الكرة، وبلا شك يجب أن يتحرك الدفاع باستمرار وأن لا يكون ساكناً ثابتاً بغية الاحتفاظ بمسافة مناسبة تجاه الكرة والاحتفاظ بترابط الخطوط، بالإضافة لزيادة الكثافة حول منطقة اللعب. والأهم هو انتزاع العمق من الخصم وألّا يتم اختراق الدفاع عبره سواءً بكرات طويلة أو قصيرة.

يحدد الامتطاط الدفاعي آليتان، الأولى “كرة محجوبة” والأخرى هي “كرة مكشوفة“، الكرة المحجوبة هي الكرة التي لا يمكن أن تلعب للأمام، كأن يكون حامل الكرة مواجهاً لمرمى فريقه أو أن يكون مضغوطاً ويصعب عليه لعب كرة للأمام. والعكس صحيح بالنسبة للكرة المكشوفة حيث يستطيع حامل الكرة لعب كرة للأمام أو التقدم بالهجمة أو أن يكون متحرراً من أي ضغط بشكل عام. عندما تعود الكرة أدراجها لمرمى الخصم يتقدم خط الدفاع، بينما يتراجع عندما يتقدم حامل الكرة للأمام. من المهم أن يكون الدفاع مستعداً ويقظاً لأي طارئ، ذلك لأن الكرة وبشكل مفاجئ قد تكون مكشوفة، تعود للخلف أو تتقدم للأمام ولذلك يجب أن يُبقي المدافعين أعينهم على الكرة دوماً وبوضعية جسدية متهيأة لأي حالة حيث يسهل قراءة اللعب والتغلب على أي خطر محتمل.

يمكن للدفاع أن يكون مستقراً عندما تبعد الكرة مسافة كافية والتراجع فوراً حال تقدم الكرة للأمام أو إنكشافها، تجدر الإشارة إلى أن الامتطاط الدفاعي ينتهي تطبيقه على مشارف منطقة الجزاء (آخر 25 متر) حيث يستطيع الحارس التعامل مع بعض الكرات بالإضافة لتطبيق مصيدة التسلل.

مصيدة التسلل

تستخدم مصيدة التسلل لتخريب وإفساد هجمات الخصم، منطقياً يمكن أن يؤدي الامتطاط الدفاعي تلقائياً إلى حالة تسلل، مصيدة التسلل استراتيجية لا تخلو من المخاطرة وتتطلب توقيت بالغ الدقة دوناً عن ذكر أخطاء التحكيم. ثمة ‘مثيرات’ تستخدم لتطبيق مصيدة التسلل مثل تمريرة خلفية من المهاجم (آخر لاعب) أو عندما يتردد حامل الكرة خلال توغل زميله المهاجم بين المدافعين، أو حتى عندما تكون الكرة باتجاه اللاعب المستقبل “طرف ثاني” خلال توغل المهاجم “طرف ثالث” فيتقدم الدفاع للأمام تاركين المهاجم متسللاً كما في اللقطة التالية.

حالات أخرى شائعة تستخدم لضبط مصيدة التسلل: عندما يقص “بلفظة عامية” حامل الكرة للداخل (دخول من الطرف للعمق بشكل عرضي كما في اللقطة الأخيرة) عندما يتم تشتيت الكرة سواءً في اللعب الحي أو في الكرات الثابتة، إذ أن انقضاض المدافعين باتجاه الكرة قد يؤدي إلى حالة تسلل خصوصاً بالقرب من منطقة الجزاء وأخيراً في حالة النقص العددي “في منطقة متأخرة غالباً.

الترابط

هو تقارب خطوط الفريق عرضياً وطولياً والمسافة بذا تكون قصيرة من أقصى الفريق للأسفل ومن طرفٍ لآخر ويصبح الفريق بذلك “مترابطاً”، ذلك سيأمن تغطيةً مثالية وكثافة حول منطقة الكرة علاوة على التغطية المتبادلة بين اللاعبين بحيث يسهل تساند وتعاون الزملاء في عملية الضغط، كما يصعب على الخصم اختراق عمق الملعب في حين ان الأطراف مفتوحة وهذا لأن الأطراف اقل خطراً. الكتلة تضيق كلما تراجعت للخلف وكلما تقلصت المسافة بين الكرة والمرمى وهذه الفكرة كما ذكرنا تسمى “تقمع دفاعي”.

الضغط

“امتلاكك لدفاعٍ حيّ وفعال سيعني أنك أنت من تتسيّد المباراة، حتى وإن امتلك الخصم الكرة. فالضغط الخانق سلاح إضافي ولكنه يتطلب فريقاً منظماً وطاقة معتبرة

أريغو ساكّي

في اللغة الكروية الإيطالية “pressing” تشير إلى الضغط الجماعي وليس ضغط اللاعب كفرد والذي يهدف لتقليل الوقت والمساحة على لاعب الخصم، الضغط الفردي يطبق بشراسة وبوقت مثالي في حال تفوق الفريق عددياً. ينبغي أن يُطبق الضغط باستمرار طالما أن الفريق يمتلك خط دفاعٍ عالي. بلا شك الهدف من الضغط بشكل جماعي هو استعادة الكرة وإجبار الخصم على ارتكاب الأخطاء، بما أن الخصم محاصر ومجبر على اتخاذ قرارات بسرعة مما قد يسفر عن فقدان الكرة، بالبداية يجب أن يتوسط الفريق ككلّ مكان الكرة وأن يكون مترابطاً، كما يتحتم على الفريق غلق وسط الملعب وتوجيه اللعب للأطراف أين لا يملك حامل الكرة إلاّ زاوية 180 درجة لعب، وبكل شراسة وعبر رفع النسق يستطيع الفريق استغلالها كمنطقة افتكاك وتعتبر هذه أشهر مصيدة أو كمين للضغط. كما ان هناك ايضاً عدة مصايد ومثيرات ضغط في كرة القدم يمكن استغلالها واستخدامها مما يزيد فرضية استعادة الكرة، سبق الحديث عنها في مقالٍ سابق.

ضغط سامبدوريا العالي ضد يوفينتوس: نصب كتلة في عمق الملعب ثم الانتقال مع الكرة إلى حيث تكون.

الضغط العالي هو بطبيعة الأمر ضغط مكاني ولا يُقصد به شدة وشراسة الضغط كما هو شائع، الضغط العالي يعنى به ضغط الخصم في ثلث الخصم الدفاعي (الثلث الأخير للفريق الضاغط) ومحاولة افساد عملية بناء الخصم، وبالطبع ستكون المسافة قصيرة تجاه مرمى الخصم واحتمالية التسجيل تكون أكبر حال استعادة الكرة. الضغط عالياً يستلزم تحضيراً وتمركز جيدين من قبل الفريق ومن قبل خط الضغط الأول “المهاجمين”، المهاجمين يمتلكون إشارة بدء الضغط، وبلا مهاجمين لا ضغط عالي. عندما يحاول الخصم بناء هجمته من خلال ركلة مرمى يتيح الفريق الضاغط للخصم تمريرة أولى كنوع من الطعم، أما في اللعب الحي فيتعين على المهاجمين أن يكونوا واعين لحركتهم عندما يقومون بالضغط على الحارس وذلك عبر تقويس حركتهم بحيث يستطيع المهاجم غلق زاوية التمرير تجاه قلبي الدفاع، نفس الحركة تستخدم أيضاً في حالات أخرى كأن يمتلك قلوب الدفاع الكرة، في منطقة متقدمة غالباً.

جوانب أخرى

خط الوسط: التدرج (القطريات والهرميات) تطبق أيضاً في خط الوسط ولكن ليس بالضرورة على خط واحد مثل خط الدفاع، التعاون بين خطي الوسط والدفاع سيفيد الفريق حتماً في حالات معينة مثل تغطية الظهر، هذه الفكرة تتطلب تمركز جيد وتحقق مستمر ما إذا تواجد لاعب للخصم بين خط الوسط والدفاع ومحاولة قطع سبل وصول الكرة إليه. بتطبيق هذه الفكرة لا يمكن اختراق خط الوسط وبالتالي لا يمكن للدفاع أن يكون مكشوفاً ولا يمكن سحب وإخراج المدافعين من مراكزهم.

من الضروري على لاعبي الوسط تطبيق ضغط مثالي ومستمر بحيث يتسنى للمدافعين تطبيق الامتطاط الدفاعي وضبط مصيدة التسلل، بالإضافة إلى ذلك فإن لاعبي الوسط كذلك ملتزمين بالتغطية المتبادلة في حالات معينة مثل تغطية المساحة التي تظهر بين قلب الدفاع والظهير عندما يقوم الأخير بالخروج لمواجهة حامل الكرة في طرف الملعب. كما أن بمقدور لاعبي الوسط الطرفيين سواءً الأجنحة أو لاعبي الوسط 8# (اللاعبين الداخليين في ثلاثي الوسط) بمقدورهم مضاعفة الضغط “تدبيل” وعمل زيادة عددية للظهير بحيث لا يكون الظهير معزولاً ويتم التفوق عليه نوعياً أو حتى لا يتم التفوق عليه عددياً.

الثلث الدفاعي

تبقى الكرة هي النقطة المرجعية الأولى للمدافعين حتى في آخر 25 متراً، يجب أن يبقى المدافعون في المقام الأول متيقظين للمناطق الخطرة دوناً عن ملاحقة مهاجمي الخصم. في العرضيات المبكرة ينخفض خط التغطية (خط تغطية مكسور) باتجاه المرمى عندما يقوم الظهير بالضغط كما في اللقطة الأولى. وكما يظهر في اللقطة الثانية يشكل الدفاع “خط قطري عكسي” في العرضيات المتأخرة محاولين إلغاء المساحة أمام المرمى، وفي هذه الحالة يجب على المدافعين أن يحتاطوا من المهاجمين ولكن يجب ألاّ يتأثروا بتواجدهم وتحركهم والتركيز أكثر على المنطقة الخطرة وعدم فقد “الرؤية” للكرة.

حالات خاصة

وبما أنه لا شيء متروك للصدف والتقدير -قدر المستطاع- يحاول الدفاع إبقاء الشكل/التغطية لأقصى قدر ممكن، وإبقاء تغطية ملائمة قدر المستطاع لتجنب الفوضوية، وبناءً على ذلك يجب على المدافعين إيجاد حلول سريعة وتغطية بعضهم البعض في أي حالة قد تطرأ من أجل بقاء الفريق ثابتاً ومستقراً. النقطة المرجعية للاعب هي الزميل، ففي حالة قام الزميل بترك مركزه للضغط أو إذا تخطته الكرة، أو حتى إذا تمت مراوغته وهزمه فيقوم أقرب زملائه للكرة بالقفز لمركزه الخالي للتغطية والضغط، أما اللاعب المتخطى فيقوم بدوره بتغطية مركز زميله فالعملية هنا تبادلية، وعلاوة على ذلك فلاعبي الوسط لهم دور في التغطية أحياناً كما في اللقطة التالية.

هنا بعض الأمثلة لبعض الحالات التي قد تطرأ خلال المباريات:

لو طلب المدافعون وضع الخصم بالاعتبار فقد يفقدون الرؤية للكرة” … “المدافعون معتادون على إبقاء أنظارهم على الكرة وعلى الخصم فالبعض قادر والبعض الآخر غير قادر على ذلك. هي عملية طويلة الأجل ويجب أن تكون منظمة، نحن بحاجة هنا  للاعبين معتادين أكثر على تغطية المساحة وبشكل أقل على الإحساس بجسد اللاعب الخصم

ماركو جامباولو

إنها الكرة التي تحدد تحركات خط دفاعنا، المدافعون مترابطين ويهدفون لتغطية المساحات بالاستناد إلى مكان الكرة، المبدأ الأساسي بالنسبة لنا هو تغطية العمق واستعادة الشكل الدفاعي والضغط المستمر بحيث تبقى الكرة مغطاة ويتسنى لخط الدفاع تطبيق الامتطاط الدفاعي للأمام.

فابيو ميكاريلّي مساعد جامباولو الموثوق

أُفضّل أربعة في الخلف لأنها تمكنك من تغطية العمق بشكل أفضل.

ماركو جامباولو

أربعة لاعبين في خط الظهر أمر جوهري في الحقيقة عندما نريد استخدام دفاع المنطقة الخالص، فهي تعطي توزيع مثالي على عرض الملعب وتغطية لائقة لعمق الملعب، من المهم أيضاً التأهب والاستعداد للتحول للدفاع في الحالة الهجومية لذا لن تجد في فرق سارّي مثلاً أن الظهيرين يشاركان سوياً في مناطق متقدمة عند الهجوم، لن تجد أظهرة جامباولو بعيدان على الخط في مرحلة بناء اللعب، وهذا الامر عائد بالطبع لإبقاء الخط جاهزاً للانتظام من جديد في حال فقد الفريق الكرة. يتضح جلياً أن دفاع المنطقة نظام أكثر تعقيداً من المراقبة الفردية أو الرجل لرجل، حيث لا يُعتمد على الفرد وحده في دفاع المنطقة بل تتطلب تنظيم وأكثر تناسق وارتباط بين أعضاء الفريق الواحد. وعلى أي حال فإن خصائص اللاعبين أمر مفصلي لتطوير هذا الأسلوب من الدفاع مثل التمركز والمراقبة والتوقع والاعتراض، وأيضاً المواجهة أو إيقاف الخصم.

“من يطبق دفاع الرجل لرجل فهو يظهر قلقاً وضعف، ومن يطبق دفاع المنطقة فهو واثق من خططه وقادر على فرضها وتطبيقها.

جوليانو سونتزونيه “معلم جامباولو”

“عندما نتحدث عن الحالة الدفاعية لا يجب أن نتحدث عن المدافعين وحدهم، أعتقد أن الفريق القادر على تطبيق حالة دفاعية منظمة يملك قيمة مضافة، لأنه بالنسبة لي هي نتيجة عمل الفريق وليست اعتماداً على جودة الافراد مثل الـ1 ضد 1”

ماركو جامباولو

هنالك عدة أشكال وعدة توجهات وتآويل لدفاع المنطقة وهذا يعتمد على تفضيل المدرب وثقافة البلد من الناحية الكروية، بعض الفرق تضع بالاعتبار الرجل بالإضافة للكرة كأن يعدّل اللاعب تمركزه وفقاً للاعب الخصم المقابل، فبعض الفرق الألمانية على سبيل المثال لا الحصر تستخدم نفس النظام المذكور “موجه للكرة” ولكن يعدل خط الدفاع تحركاته بعض الشيء وفقاً للمهاجمين. وأيضاً في إسبانيا مثل أوناي إيميري أو مارسيلينو أو أتليتكو دييغو سيميوني تعدل فرقهم -بما أنها متشابه إلى حد التماثل- تحركاتها الدفاعية من التوجه للكرة إلى توجّه طفيف للمراقبة الفردية في مناطق متأخرة وقريبة من المرمى. وفي المناطق المتوسطة عادة يبقى الفريق مستقراً ومترابطاً بما أنها المنطقة التي يرتفع بها شدة ضغط الفريق على طرفي الملعب. وربما يصنف أسلوب هذه الفرق على أنه “موجه للمركز” حيث يكثر الضغط العرضي “بين مراكز اللاعبين” وهو ليس إلى تفريع بسيط من دفاع المنطقة الخاص بساكي وبنفس أسس تبادل الضغط، اللهم أن هذه الفرق تضغط غالباً في مناطق متأخرة وبشكل ضيق. هنالك أيضاً المدرب السويسري لوسيين فافر مدرب دورتمُند الحالي وهو يستخدم نمط مشابه للنظام السابق ذكره ولكن بتوجه أكثر نحو الأفراد.

“هو نوع من الدفاع –برأيي- لا يطبق بشكله الأمثل في يومنا هذا وهو مبني على مبدأ التوجه للكرة” فرانتشيسكو كالدزونا مساعد سارّي الأزلي. عبر رينوس ميخيلز وتعاليم أريغو ساكّي تطور دفاع المنطقة عبر الزمن واتخذت اليوم أشكالاً وألواناً داخل وخارج إيطاليا، دفاع المنطقة “الخالص” نوع دفاعي فريد وهو بالطبع ليس مجرد كثافة عددية أو شراسة بدنية. يطبق هذا النظام فرق قليلة جداً في إيطاليا ولا أثر له خارجها، ليس لأنه الأفضل ولكن لأنه أكثر أنظمة المنطقة نقاوة فالفرق المطبقة لهذا النظام، فرق سارّي، جامباولو وديل نيري من قبلهم موغلون بتفاصيل هذا النظام فلا انجذاب لمهاجم الخصم إلا عندما تدخل الكرة منطقة المدافع فيقوم بواجبه، عدا ذلك فالكرة هي لب وجوهر اللعبة وعليها تتبلور قراراتهم. إن المبادئ الأساسية لدفاع المنطقة تطبق كما هي لدى جميع الفرق، القطريات والهرميات، الامتطاط، إغلاق العمق، غير أن الشيطان يكمن في التفاصيل وهذا ما يجعل نظام سارّي وجامباولو -زعماً- أنه نظام المنطقة الخالص، فحتى داخل منطقة الجزاء لا يُسمح للمدافع بمراقبة المهاجم بل بتغطية المساحة، دوناً عن ذكر المسافات بين المدافعين والفريق ككل، وربما تكمن هنا إحدى سلبياته.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: