أصل التيكي تاكا

أنخيل كابّـا مدرب أرجنتيني ساعد لويس سيزار مينوتي في بداية الثمانينات، ثم ساعد خورخي فالدانو في تينيريفي وريال مدريد. يمتلك حساً فلسفياً وهو أيضاً أكاديمي سابق يمتلك شهادة في الفلسفة، كان وراء هوراكان الممتع موسم 2008 وأطلق عديد المواهب أبرزهم خافيير باستوري وماتياس دي فيديريكو وماريو بولاتّي. لطالما طرق وطرح الأسئلة الوجودية والأخلاقية لكرة القدم، ولطالما كان مدافعاً عن الكرة الجميلة، تلك التي تحتفظ بجوهر اللعبة ولبها بعيداً عن الماديات وأمراضها.

نتيجة بحث الصور عن GUARDIOLA CAPPA

“إننا نواصل عمل كرويف، وخوانما ليـّو ، وبيديرنيرا، وبرازيل سبعينيات القرن الماضي، ومينوتي وكابـّا، وأياكس، والمجر الرائعون… نحن ورثتهم الطبيعيون وبالطبع سنخسر في بعض الأحيان. لكن ستظل الشمس تشرق في اليوم التالي وسنستمر بأحلامنا، وسنقوم بأمورنا. ففي كرة القدم، لا أحد يفوز طوال الوقت يا صديقي. لم يفز مارادونا في كل مباراة. ولا حتى بيليه.” -بيب غوارديولا

إليكم المقابلة:

في 1994 عنون أنخيل كابـّا مقالا في إل بايس بـ tiqui y el toque -تيكي إي إل توكّي، خافيير كيلمنتي سخر من العبارة بقوله “تيكي تاكا”. حاور الصحفي لويس ميغيل إينوخال المدرب الأرجنتيني حول هذا المقال وحول الإنطباع الذي تركه منذ ذلك الوقت.

إننا نعيش وسط ثقافة الفورية والنفعية، كل شيء يجب أن يكون آنياً وعملياً، كل شيءٍ يتخذ الطابع العابر للمنتجات الاستهلاكية. وبسبب فوز الفائز -وطالما بقي يفوز- سيقع البعض بشراك الحيرة ويظن أن كرة القدم جيومترية وخاضعة للإحصاء، والحساب والتنبؤ. ولذا نعتقد أن الطريق الأقصر هو الطريق المستقيم لهذا الملعب الطويل. قضت ما بعد الحداثة على حس التسلية على اعتبار أن التسلية عديمة الفائدة، ينبغي أن تنتهي الرحلة إلى الهدف بالطريقة الأكثر كفاءةً وأناقة، ليس ثمة وقت للخسارة (كضرورة) لاستيعاب اللعبة، النتيجة وحسب هي المسعى، ذلك ما تم عبر القضاء على الوسطية وقرون طويلة من الذوق الجيد والموهبة. إن القوة والسرعة هو الشعار الوحيد للغرض اليتيم، وكأنما نقول كش ملك عبر ركل الرقعة، وبالتالي نسرّع اللعب. يُنظر (إلى الذوق الجيد) كهراء من وجهة نظر الفاعلية، أو النظرةٌ الفظة التي ترى حيثما ترى. الجوهر الحقيقي لكرة القدم هي اللمسة/التمريرة، إذ تُلعب عبر التمرير، نتقدم للأمام بالتمرير ولمسها، تختمر الهجمة عبر التمرير، نصل إلى منطقة الجزاء عبر التمرير. التمريرة أو اللمسة ليست محض امتاع أو خياراً جمالياً.

ليست شعراً، ولهذا تعجب بورخيس عندما سُئل عن أسبابها؛ أي التمريرة … “هنالك أسئلة غريبة جداً”، يقول المعلم، “كما لو أني أسألك عن سبب طعم القهوة.” إذا لم يُتِه الفريق خصمه في البداية، سيعز عليهم أن يصنعوا هجمةَ هدف، وإذا لم يكن هناك صناعة هدف، سيصبح الأمر أكثر صعوبة لإيجاد حالة ملائمة لتسجيل هدف. توّه وتلاعب ومرر، بدينامية وإحساسٍ إذا ما أردت إيجاد مساحة وزميل، التمريرة ضرورة ملحة في اللعبة، وليست بأي شكل من الأشكال تفاخراً سخياً بسياق العرض وحسب.

إننا نمرر لكي نلعب بشكل جيد، نلعب بشكلٍ جيد لكي نفوز. والحق أن التمريرة قد تكون أحياناً شحيحة الفائدة، عرضية، وبلا ضابطٍ محدد، وعليه ستكون مملة وبلا فعالية، لأننا نسينا أن الغاية هي التسجيل. وبالرغم من ذلك فحتى هذه الوضعية متعبة للخصم إذ سيلهثون خلف الكرة، بما أنه (أي تناقل الكرة) سيكفل لنا إنهاك الخصم، وسيجعل المباراة أكثر إمتاعاً للفريق المهيمن. دائماً ما كان اللعبُ أفضل بمعية الكرة، أبداً ليس بملاحقتها بغية الحصول عليها. لطالما انعدمت ثقة الكرة البراغماتية والفورية بالتمرير، بل هي تزدريها وتكرهها، متهمة إياها بأنها متعجرفة وواهمة. إنها كالثعلب الذي يحتقر العنب لأنه لم يتمكن من إلتقاطه.

لويس ميغيل إينوخال: كتبتَ هذا المقال في ديسمبر 1994، بنظرة على المنعطف الذي مرت به الكرة الإسبانية في السنوات الأخيرة يبدو وكأنه خطاباً تنبؤياً. ولكنك تحدثت عن أسلوبٍ خالد وأبدي.

أنخيل كابّا: كل جزء من أجزاء الالتباس لا تزال مستقرة، كنا في ريال مدريد في الأشهر الأخيرة، والتيكي إي إل توكّي كانت اعتراضاً على الفريق في احتفاظه بالكرة بشكل مفرط. كان ذلك التباساً وخلطاً بين أن يلعب الفريق متنازلاً للجماهير، وبين أن يلعب غير عابئٍ بالنتيجة. والأمر معاكس تماماً: التمريرة هي جوهر اللعبة، ذلك لأنها لعبة جماعية. كان ذلك صادماً، فبالرغم من كل ما قام به برشلونة ومنتخب إسبانيا من انتصارات وممّا قاموا به لمصلحة اللعبة ومن إعادة ابتعاث لجوهر اللعبة، إلا أنه لا يزال يساور بعضهم الشكوك وإهتزاز في الثقة، أو أن هذه الفرق وصلت إلى العقيْدات الأساسية للعبة.

ل.م.إ: كانت الكرة الإسبانية تعيش إزدواجية غريبة، المسابقات الأخيرة –اللاليغا- فاز بها برشلونة كرويف للمرة الرابعة على التوالي، وبأسلوب مميز. ريال مدريد مع كينتا ديل بويتري فاز أيضاً بعددٍ من البطولات، ومع ذلك فقد كان خافيير كيلمنتي على دفة قيادة المنتخب الإسباني.

كابّا: هناك أناسٌ يشعرون بالأمان حينما يركل المدافع الكرة بعيداً عن مرمى فريقه، وفي الهجوم هناك من سيبحث بالفعل عن الحياة في المستقبل. كليمنتي قَصَرَ تكتيكاته على الجانب الدفاعي، وكرته لم تفز بشيء على الإطلاق مع المنتخب الإسباني.

ل.م.إ: أنت وفالدانو هبطتما إلى مدريد وكنتما تواجهان مقاومة الإعلام، الهجمات لم تأتي من قسم رجال الكهف في الصحافة وحسب، ولكن أيضاً من أولئك الذين يمتدحون ويهللون لأسلوب المنتخب الإسباني اليوم.

كابّا: امتدحوه بفمٍ صغير، هللوا له عندما ارتسم لعباً، كنت أعلق على مباراة في كأس أمم أوربا لمحطة مكسيكية، حينئذٍ لم يكونوا قد صدقوا بأنه كان هنالك نقداً لأسلوب الفريق ومدربه. من المدهش أن أدنى نكسة قادرة على التشكيك بكرةٍ مثيرة للإعجاب في جميع أنحاء العالم.

ل.م.إ: قال مينوتي في الثمانينات أن الإسبان يجب أن يختاروا ما بين أن يكونوا كالثور أو كمحارب الثور.

كابّا: نعم، لأنهم كانوا يمتلكون لاعبين جيدين ولكنهم اختاروا أن يكونوا كالثور. مع كيلمنتي لعبوا بألكورتا ونادال كقلوب، قلبان جيدان، في حين بقي غوارديولا على الدكة.

ل.م.إ: لعلك تتهم إسبانيا بانعدام هوية محددة، إذ لطالما امتلكوا لاعبين جيدين، غير أنهم افتقدوا لتوجهٍ محددٍ يميزهم بأسلوب خاص. من ثم أسطورة الغضب La furia والمرسِّخة للقيم الوطنية الوهمية والعنصرية التي أسسها الدكتاتور فرانكو والتي كان لها ضرر جسيم.

كابّا: الغضب اختراعٌ فاشيّ، وعلاوة على ذلك، فالمرة الوحيدة التي فازت بها إسبانيا بشيء كانت في في أمم أوربا 64 بواسطة لويس سواريز وأمانسيو، ديل سول، لابيترا، تشوس بيريدا… لاعبون ليس لهم علاقة بالغضب، بل كانوا نذيري أسلوب إسبانيا الحالي. إن الغضب وكرة الـ”أعطني الكرة أعطنيها وسأسحقهم”[1] كانت مضرة جداً، إذ فرضت حاجزاً ضخماً على جيل استثنائي من اللاعبين ككينتا ديل بويتري.

ل.م.إ: دائماً ما كان هنالك تنوعاً في الأساليب في إسبانيا، ففي إشبيلية يهتف الجماهير “أوليه” مع كل إيماءة لغورديـّو، وفي سان ماميس يصفق الجماهير عند ركلة الزاوية تفائلاً برأسيةٍ تسكن الشباك. بيد أن الإحساس باللاعب الجيد كانت موجودة، كانت مألوفة في بيلباو أو إيليوبوليس على حدٍ سواء.

كابّا: ثمة حدّوثة جميلة عن بانيزو، يسارّي القدم، يلعب كـ10 في أثلتيك، وهو ماهرٌ جداً لدرجة التشكيك بأصله. قام سان لورينزو بجولة في إسبانيا عام 1947، كانوا فريقاً ذا جودة فنية عالية، وكانوا يلعبون كرة واضحة ولم يُرَ مثلها في إسبانيا. تركت تلك الجولة بصمتها، لدرجة أن جماهير السان ماميس قالوا بأن “الارجنتينيين كلهم يلعبون كبانيزو”. بانيزو نفسه صرح بأنه زار سان لورنزو بعدها بسنوات، لأنه ومنذ تلك اللحظة وقع بحبهم.

ل.م.إ: قام الإسبان بتغيير جوهري في الدورات الأخيرة لفريق لويس أراغونيس، ولاحقاً مع ديل بوسكي، وكانوا ثابتين وراسخين بقناعاتهم. ثقافة “هوس النجاح” exitismo ستلفت انتباهنا إلى أنه إن لم يفوزوا فسيحرقونهم في ساحةٍ عامة.

كابّا: طبعاً، لأن مجتمع اليوم لا يحترم إلا الفوز، لقد كانت الانتقادات عنيفة عندما خسرت إسبانيا أمام سويسرا في المباراة الأولى في كأس العالم 2010، النوع هذا من كرة القدم لا شرف له، صفر. يتعين عليه أن يفوز دوماً كي يُحترم، أراغونيس وديل بوسكي أبقيا أولئك اللاعبين وفازوا بكل شيء.

ل.م.إ: دُعاة هرمون التستوستيرون تقدموا وتعصرنوا، لم يعد حديثهم يقتصر على “الغضب” أو “الخصيتين”، ولكنهم بدأوا يعتمدوا أكثر على الدراسات العلمية المزعومة العصمة، كل شيء محسوب، كل شيء محدد الكم، كل شيء موزون … وكأن كرة القدم علم دقيق أو سباق طولي 100 متر، ولكن على رأي الأرجنتيني فيرناندو سينيوريني، المعد البدني الذي يمتلك حساً جامحاً بجوهر اللعبة، حيث يقول “جرامٌ واحدٌ من أنسجة المخ يزن أكثر من 80 كجم من العضلات في كرة القدم”.

لكن على رأي الأرجنتيني فيرناندو سينيوريني، المعد البدني الذي يمتلك حساً جامحاً بجوهر اللعبة، حيث يقول “جرامٌ واحد من أنسجة المخ يزن أكثر من 80 كجم من العضلات في كرة القدم”.

أنخيل كابـّا

إن فيرناندو مرجعٌ فريدٌ لطائفته التي تدرب بعقلانية، وكذلك بالأنسنة وجعل اللاعب يفكر. وهو واحد من الذين يؤمنون بأن كرة القدم لعبةٌ غامضة، ولسنين طوال كان مدرباً لأفضل نسخة لمارادونا، وللمنتخب الأرجنتيني ولفرق كثيرة أخرى. ولم يكن ملتفاً على نزعة التدريب حتى الإنهاك، بالسُتر المثقلة بالأوزان أو بالباراشوتات، ولم يكن يقيّم كل شيء بالمَعْلَمَات العلمية.

كابّا: نعم، لا زلت واثقاً بذلك كثيراً، سألت ذات مرةٍ كرويف لمَ الأسلوب/الكرة التي ندافع عنها لا تملك مؤيدين كُثر؟ أجابني: “لأنه ينبغي أن تعرف”. أن نعي أن كرة القدم كالمسرح الجيد أو السينما الجيدة، يجب أن تمتلك شيئين: معرفة وإحساس. أولئك الذين يقيسون ويزِنون كل شيء لا يمتلكون ذلك، فكيف ستحسب وقفة تشافي، أي نظرة وتمهل لجوردي ألبا قبل القيام بالبينية الرائعة في الهدف الثاني لنهائي أوربا؟ هذه أمورٌ لا تقاس، وهذا ما يثير انفعالك، وهو الذي سيدوم. كما قال ماتشادو: “أنا تذكر المشاعر فقط في الحدث، وأنسى كل شيء آخر.”

ل.م.إ: ينسى الكرةَ كثيرون، ينسون أن الأبطأ في كرة القدم هو الأكثر موهبة فنياً، أو الأكثر لمعاناً لحل معضلة ما في اللعبة. في كرة القدم تشافي أسرع من أوساين بولت …

كابّا: أمثال تشافي … أو غوارديولا أو لاودروب، هؤلاء الذي يخسرون أي سباق، يمتلكون رؤية ويحلون عقد اللعب بسرعة بفضل ذكائهم وفنيتهم. السرعة في كرة القدم أمرٌ آخر، والقوة كذلك. القوة هي الدهاء والمكر، ولو كانت على الصلابة لما لعب إينييستا كرة القدم. وعلى الرغم من ذلك فهو أفضل لاعب بالعالم لأنه ذكي، ماكر ويفهم كرة القدم.

ل.م.إ: دائماً ما تشدد على أن اللاعب الأكثر قيمة هو الذي يفهم اللعبة، غوارديولا عُلِّم على فك مغاليق اللعبة، لقد كان أكثر لاعب تحليلي شهدناه في العقود الأخيرة، وكل هذا صيّره وشكّله لاحقاً كمدرب بكيفية لا نظير لها، ويصعب تقليدها. مالذي يمثله عمل غوارديولا لكرة القدم؟

كابّا: ساهم العديد من المدربين بأمور ثمينة، ولكن بالنسبة لي هنالك مدربان هما الأفضل في تاريخ كرة القدم، الأول رينوس ميخيلز، إذ ضيق المساحات وصنع فرقاً متضامة ومتراصة. والآخر هو مينوتي، وهو الذي علِم كيف يشيد المفاهيم التي نراها ونطبقها في اللعبة، وكذلك على مستوى أشكال التمارين. إذ أننا نلعب ونتدرب وفقاً للمفاهيم، وليس عبر الجري وتسلق الجبال دون معرفة الأسباب. كرويف كذلك قام بمساهمة جوهرية لأسلوب التمرير (أي الأسلوب القائم على التمرير). بينما أضاف غوارديولا -لكل ما سلف- استعادة الكرة الفورية لحظة فقدها. هذه الأمور قامت بها هولندا في 74 ولكن برشلونة أتمموها وكملوها، كانوا يجعلون الخصم يلعب بتسرع، وعندما يخسرون الكرة في حالاتٍ أُخر، يستعيدونها فوراً. كان ذلك مدمراً، سترغب بالعودة للمنزل عندما يتراقصون حيث تبقى الكرة بحوزتك لثلاثة ثواني فقط. تلك الإسهامات كانت أساسية، يستطيع غوارديولا بلا شك أن يجلس على نفس الطاولة مع ميخلز ومينوتي وكرويف.

ل.م.إ: تحدثت لي مؤخراً عن تقهقر الكرة الأرجنتينية، وعن التطهير الثقافي، وعن نسيان مواردها. راهنت على التغيير، وعن الحاجة للعودة للجذور، غير أنك تحدثت عن الحلول بتفاؤل مختلق، لأنك تعرف أنه لن يكون هناك تغيير، بل وستبقى الأمور عالقة بالزوبعة التي ألحقت ضررا بالغاً بهياكل الكرة الأرجنتينية.

ما من بلد قادر على الصمود أمام هجرة مئتيْ لاعب في السنة، فالأرجنتين في هذه اللحظة معرضٌ لبيع اللاعبين ومسؤولي الإتحاد غير قادرين على فهم هذه الظاهرة.

أنخيل كابـّا

كابّا: فُقدت الهوية لعدة أسباب: أولاً، تفكيك العدة والعتاد، ما من بلد قادر على الصمود أمام هجرة مئتيْ لاعب في السنة، فالأرجنتين الآن معرضٌ لبيع اللاعبين ومسؤولي الإتحاد غير قادرين على فهم هذه الظاهرة. كلمة من رئيس الإتحاد ستشي بكل شيء: “في كرة القدم -بالنسبة لي- إذا فزت بـ1-0 قد اثقب الكرة”. زد على ذلك، البطولة القصيرة ستُحدث هستيريا وعجلة، تغييرٌ للمدرب كل خمسة مباريات، والمباراة كأنها صدمات الدوَار خالية من أي معايير. فقط قانون الجاذبية هو ما يجعل الكرة تهبط من وقت لآخر إلى المعشب الأرجنتيني.

ل.م.إ: ربما كان هوراكان آخر فريقٍ أرجنتيني تم تمييزه في التاريخ، إذ كان مجلبة للإشادة والتقدير لكرة القدم الأرجنتينية ولو لمرة. لقد كان خلاصة الفضائل واحترام اللعبة التي لطالما وُسمت بها كرتك. في 2008 حرمك التحكيم الرديء من معانقة اللقب في المباراة الحاسمة أمام فيليز سارسفيلد، تقريباً قصة كيخوتية حالمة وبنهاية مريرة، ولكنك أريت بفخرٍ كرتك التي افتقدها الملايين من المشجعين في بلدك ولفترة طويلة.

كابّا: إن أعظم ثناء للفريق أتى من روبرتو “لا أوفيخا” تيلتش، لاعب سان لورنزو في الستينات والسبعيات، قال تيلتش عن هوراكان: “إنهم يلعبون كما كنا نلعب.” كما أشار مشجع لسان لورنزو وهو الممثل فيغو مورتنسن معترفاً أن آخر فريقٍ أُغرم به كان هوراكان.

ل.م.إ: كرة القدم الأرجنتينية حالياً بلا ريكيملي تبدو وكأنها مظلمة، لقد كان الموهيكان الأخير، لقد تخلى عن اللعب لبوكا، فريقه الروحي لأنه لم يكن مؤمناً بما كانوا مجبراً على القيام به، لم يكن مؤمناً بكرة مصممة للركض والركل. لقد ضاق ذرعاً من مشاهدة الكرة محلّقة. قبل سنوات أحد الصحفيين أشار إلى أن فريقاً كبرشلونة سيعاني الويلات كي يفوز باللقب في الأرجنتين، ذلك لأن الفرق شرسة وحادة، عندما ذكروا ذلك لريكيلمي في أحد عروض التلفاز خر ضاحكاً: “برشلونة يلعبون هنا” يقول خوان رومان… “سيسحقون الجميع”.

كابّا: إنها أحد أعراض ريكيلمي، إذ تركته الكرة الأرجنتينية منذ وقت طويل. كان وحيداً يحارب الجميع ولم يستطع الإكمال، فقد مل وضجر، وتعب من محاربة البربرية التي أصبحت عليها بلاده.

ل.م.إ: كما قال مينوتي: ملائكة الإلهام أعدمت بالرصاص. عندما يتقدم ريكيلمي للعب ركلة زاوية أو كرة ثابتة كان يمسك الكرة ويقبلها، لأنه يحبها، لأنه يشعر بأن التعامل معها يزداد سوءاً، لم تكن طقساً بل كانت اعتذاراً.

كابّا: تماماً، كان يعتذر. سيقترح أحدهم –بهذا النسق التصاعدي- بعد بضع سنوات إلغاء الكرة في الكرة الأرجنتينية، بهذه الطريقة سيتصارعون بشكل أفضل ومن يصمد سيفوز.

ل.م.إ: كتبت قبل عدة أسابيع مقالاً عن إياب كأس السوبر الإسباني والتي انتهت بثلاثية للريال مقابل هدف للبارسا، عنونت المقال كالتالي: “يوماً ما لعب بشكل سيء…”.

كابّا: حتى ريال دي ستيفانو وبرازيل السبعينات قد يلعبون بسوءٍ لمرة، لا تستطيع أن تكون عظيماً دوماً. قام برشلونة بأسوء ذهاب منذ وقت طويل حسب ما أتذكر، وبعشرة لاعبين في الإياب استغلوا خوف الريال (الذي نقله مدربهم إليهم) والذي تنازل عن الكرة للخصم وانتهى به الأمر مأساوياً.

ل.م.إ: هل ستعود بنا الخصومة ما بين مورينيو وأسلوب برشلونة إلى خنادق التسعينات؟

كابّا: وُصف مورينيو بدقة بواسطة كرويف: عليك أن تطلب منه الفوز ولا شيء آخر، لأنه لا يمتلك أكثر من ذلك. كان يمتلك أفضل اللاعبين في العالم ولا زالوا يستقطبون له اللاعبين. زيمان كذلك وضح ذلك جيداً: “إذا أدارت عمتي ذلك الفريق، كشرٍ أقل -على الأكثر- سوف تبقى ثانياً دوماً.”. يلعب الريال كما يقرر اللاعبون الكبار في الملعب، ولكنهم لا يمتلكون مفاهيم تتوائم مع مواهبهم. هناك حقيقة جلية: لعب كل لاعبي الريال كأس أمم أوربا (مع بلدانهم) بشكل أفضل مما يفعلون في مدريد، فليستخلص الجميع استنتاجاتهم.

ل.م.إ: كرة القدم حالياً تنطوي على العجلة، على ثقافة الفورية، سواءً في مدريد أو ليما أو أي مكان. جنون يهدد طبيعة اللعبة، بل وضد أي ممارسة للأعمال أيضاً. الوقت يضمحل، وكل شيءٍ يبدو محاطاً بدرجة جنونية من التغطية الإعلامية…

كابّا: اختار الإعلام أن يبيع ولا غير منذ مدة مديدة. إذا قال كريستيانو بأنه حزين، سيقدم الإعلام عرضاً حامياً لهذه العبارة المؤسفة. في هذا العالم الذي يُهاجم العمال به باستمرار، وبه أناس لا يجدون الغذاء، إنه لمن المحرج بحال أن يقوم الإعلام بإعداد عرض يتساءلون فيه عمّا يحزن الأميرة الحزينة. إنهم يهتمون بالبيع وحسب، وهذا العرض الذي يقدمونه هو المثال الأفضل للغباء في أنقى صوره.

[1] “a mi el pelotón, que los arrollo” أسطورة الغضب الأحمر هي ناجمة عن مقولة خوسيه ماريّا بيلاوستي، حدث ذلك حينما صرخ لزميله: “أعطني الكرة، سابينو، وسأسحقهم” بأحد أهدافه في أولمبياد 1920 ببلجيكا فأصبحت أيقونة الكرة الإسبانية.

المصدر

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: