هومو أتليتيكوس.. الحالة غارينشا (جـ2)

في بدايات القرن العشرين حاول عالم نفس فرنسي اسمه ألفريد بينيه قياس مستوى الذكاء، دراسة تلو الدراسة وبحث تلو الآخر لينتهي بما يعرف اليوم بمقياس الذكاء أو حاصل الذكاء (IQ اختصاراً) وإن كانت التسمية مستحدثة بل وتطورت عما انتهى إليه بينيه. تلقت -ولا زالت تتلقى- اختبارات الذكاء انتقادات لمحدوديتها عدا عن شكوك أخلاقية حولها، فموضوعات الاختبار محدودة ومعدودة وترسخ لجمود هذه الملكة وليس لقابلية لدنة، زد على ذلك اقترانها بطرق تقييم الأداء المدرسي البالية، بخلاف ضبابية مفهوم الذكاء بتلك الاختبارات الملتبس بقدرة الحافظة والمعلومات، فيما يرى البعض أن اختبار IQ قد يمنحنا تصوراً لما يعرف بالذكاء العام السائل الذي لا يعتمد على المعرفة المكتسبة بل الذكاء الفطري… إن وُجد.

يصعب تعيين حدود مفهوم الذكاء ونحته على شكل تعريف، فالذكاء قدرة عقلية عامة عند الإنسان، والقائل بهذا يصفه بالقدرة على التحليل والتركيب والاستنتاج والتخطيط، القدرة على التفكير المجرد وحل المشكلات والتكيف والتعلم من التجربة وسرعة التعلم؛ زد على ذلك قوة الذاكرة. تُذكر الخصال السالفة الذكر بعضها أو جلها بحسب موقع المُعرف وتخصصه ومعاييره.

قسم ريتشارد سبيرمان الذكاء إلى نوعين أو عاملين: الأول عامل عام ويرمز له بالرمز G، والآخر عامل خاص بالرمز S، وإن -بالنسبة لسبيرمان- العامل جي هو الفيصل بحسب دراساته، حيث أظهرت دراساته أن من حقق تفوقاً في مجالٍ ما يحقق كذلك تفوقاً مماثلاً ببقية المجالات المطروحة. خرج هوارد غاردنر عن المفهوم السائد للذكاء ليؤسس نظرية الذكاءات المتعددة مضيفاً الذكاء البصري/المكاني، الذكاء البدني/الحركي، والذكاء الموسيقي -من بين ذكاءات أخرى- على الذكاء اللغوي والذكاء الرياضي المنطقي. روبرت سترينبرغ صاغ بدوره النظرية الثلاثية للذكاء؛ فعلاوة على الذكاء التحليلي هنالك الذكاء الإبداعي والذكاء العـملي، بينما يرى دانييل غولـِمان أن الذكاء العاطفي لا يقل أهمية عن الذكاء المنطقي والتحليلي. الذكاء المتعدد أو تنوع الذكاء ما بين الأفراد وما يبرعون به يصادق على نسبية الذكاء، ذلك أن قولبة الذكاء في قالب معين محصور باللغة والمنطق والرياضيات يبدو ضيقاً.

إذا ارتأى أخصائي العظام بعدم أهلية غارينشا لعب كرة القدم، فالأخصائي النفسي لمنتخب البرازيل في كأس العالم 1958 اعتقد بتدني مستوى الجناح الأيمن عقلياً ناصحاً ضد استدعائه. البروفيسور جواو كارفاليايس أخضع لاعبي المنتخب لاختبار قدرات أحرز به غارينشا درجة 32 من 123؛ تعد هذه الدرجة أقل حتى من المستوى الأدنى، الأعجب أن بيليه -هو الآخر- لم يحسن في ذلك الاختبار، وأيضاً يوصي البروفيسور كارفاليايس بعدم استدعائه! لاحقاً خضع لاعبو السيليساو لاختبار سيكومتري آخر قبل مواجهة الاتحاد السوفييتي، طلب كارفاليايس من اللاعبين رسم ما يخطر على بالهم، رسم غارينشا ما يشبه إنساناً بأبعاد غريبة، يسأله النفساني “يا ترى ما هذا؟” ليجيب غارينشا بأنه زميله في بوتافوعو كوارانتينيا…

لطالما أظهر غارينشا بحسب معاصريه تصرفات صبيانية وغير مسؤولة، أحدها في المباراة الودية ضد فيورنتينا قبيل مونديال العالم 58، راوغ نجم السيليساو ثلاثة مدافعين ملحقاً إياهم بالحارس، وبدلاً من يضع الكرة بالشباك انتظر عودة أحد المدافعين على خط المرمى ليراوغه مجدداً قبل أن يولجها الشباك، وفقط بشفاعة مدرب اللياقة باولو أمارال نجى غارينشا من الاستبعاد من قائمة البطولة جراء هذا التصرف، بالنسبة لأمارال فـ “لا يتصرف غارينشا هكذا بدافع الاحتقار أو السطحية، إنما هذه طريقته في رؤية كرة القدم. (هو يراها) كاحتفال”. قد تجده يلعب في الشارع مع أصدقائه قبل تظاهرة هامة، قبل كأس العالم 62 على سبيل المثال لا الحصر. عُرف عن غارينشا أنه سكير، إذ قصّر مشروبه المفضل “الكاشاسا” من عمره. بوهيمي، كان غارينشا، يعيش بعالمه الداخلي غير عابئ بمغبات الأمور. تسربت رؤيته لكرة القدم -بوصفها مساحةً للتسلي- إلى الجماهير ليسليهم بها. كان غارينشا حاسماً، كان مثمراً، لم يكن عشوائياً، وإن يكُ يجد سعادته بالمراوغة فقد كانت سلاحاً تكتيكياً فاتكاً، تخطي عدد من اللاعبين والاقتراب من المرمى والتسديد أو تقديم عرضية أو ركلها للمنطقة المكتظة كفيل بتحقيق الغاية الأهم، ذكيٌ غارينشا في موئله الطبيعي. “لقد لعب كرة القدم بأنقى طريقة ممكنة، راوغ للمراوغة في حد ذاتها ولعب من أجل اللعب والهدف سيكون نتيجة لعرضه الخاص الذي جذب انتباه الجماهير وجعلها تبتهج”، بتعبير ماتزيو. لغارينشا نفحة من متلازمة الموهوب أو على الأقل يطابق بعض أوصافها، درجة الـIQ تلك أعلى بقليل من أن يوصف بالمعتوه الموهوب idiot savant، إذ ينبغ في مجالٍ ما أشد النبوغ ويكون ضعيفاً في سائر الأمور تقريباً.

“دون شك غارينشا ليس مثالاً على السلوك البشري المؤطر بالكامل ضمن المعايير التي سنها المجتمع، ولكنه أيقونة. ولد كي يلعب كرة القدم ولكي يضفي البهجة على هذه الحياة المريرة التي نعيشها. لقد جاء للدفاع عن قميص منتخب بلاده ويخلده بتلك الحركات التي لا تصدق والمراوغات المذهلة التي لا تفسر. قدِم غارينشا ليعلمنا البساطة والجمال والتواضع، لقد جاء ليجعل كرة القدم محبوبة ومستشعرة، لا تُسأل ولا تشرح مثل الرياضيات حيث اثنان زائد اثنان يساوي دائماً أربعة.” –جالما سانتوس

“قد تكون محقاً، غير أنك لا تفقه في كرة القدم”، تلك الكلمات منسوبة لبيليه صوبها نحو كارفاليايس، وأياً كان قائلها فقد أصابت الحقيقة، من الخطل الجلي محاولة اختبار أهلية لاعب كرة القدم عبر اللغة أو المنطق أو الرياضيات بل واللياقة البدنية، لكنها محاولات بائسة -كانت ولا تزال- لتحري الدقة والتحذلق في مجال فوضوي، هي ملأ للفجوات وكتم لحظي لسؤالاتٍ قهرية، فعصي على الأفهام أن تميز أو تعترف بعشوائيتها وجنوحها عن النمط، هذا المجال عشوائي، فلا يقاس ويعسر تحديد حدوده وسن قوانينه وصياغته على شكل معادلات أو وضعه في أنبوبة في مختبر، حري أن نستخدم العلم كميزان، أولا كرة القدم ثم العلم وليس العكس، لا يعني ذلك أن نية كارفاليايس هي إخضاع اللاعب لتلك الاختبارات لأسباب كروية كي نكون موضوعيين، لن يخبرنا اختبار الذكاء أي شيء عن لاعب الكرة، مثلما لن تخبرنا اختبارات اللياقة عن جودة اللاعب الكروية أي شيء وإن كانت أكثر دقة في سياق اللياقة البدنية. في كرة القدم ستعاقب من مراوغ ماكر أو ممرر ماهر كما عاقب غارينشا بتلقائيته المنتخب السوفييتي “العلمي” كما أطلقوا عليهم حينها، يبدو أنه منذ الخمسينات ثمة من يتبهرج بقشور العلم، من يزعم كمال نهجه ضمنياً، مغوية من لا يميز ولا ينتقد. ولا أجد أحسن من وصف الكاتب الإنجليزي جثرو سوتار إزاء الموضة الأبدية… “وبذا أثبت (غارينشا) أن كرة القدم ليست علماً بل فناً، وأن المكر قد يغلب التخطيط”. غارينشا لا متنبأ به، ما يمكنك فعله بأشباهه هو سحبه، شده أو ركله، وحظاً أوفر لخططك وبياناتك، غارينشا عبقري بطريقته الخاصة؛ يقول جواو باتيستا فرايري:

“ثمة صحفيين، وخاصةً المثقف منهم، ودّوا أن يقولوا بأن غارينشا كان غبياً. حسناً، هو غبيٌ في الجامعة، كل من ليس مثقفاً هو كذلك. بالمقابل كل مثقف لا يجيد كرة القدم هو غبي في ملعب كرة القدم. عالم غارينشا كان الريف. ولو كان العالم ملعب كرة قدم، لكان غارينشا الملك. كان ذكياً في عالمه. هو وبيليه كانا الأفضل. ما لا يفهمه أغلب البشر أن ما فعله غارينشا كان ذكياً. ما فعله خارج الملعب لم يكن ذكياً. لقد مارس خارج الريف الغباء الذي أداننا به الأشخاص الذين استولوا على السلطة في البرازيل منذ القرن السادس عشر. إذا كنا جيدين جداً في التعامل مع الكرة، فيمكننا أيضاً أن نكون جيدين في المدرسة وباقي الأمور.”

إن ذكاء غارينشا قادم من التجربة والتمرس التلقائي، حلوله آتية من قاعدة الإبهام، أين يعتمد على اختصارات ذهنية، إذ لا يملك اللاعب وقتاً أو مساحة لحصر جميع الاحتمالات، بحسب غايغيرنزر وزملاؤه فـ” مع ظهور نظرية معالجة المعلومات في علم النفس المعرفي، أصبح الاستدلال (الحدس المهني) يعني اختصاراً مفيداً أو تقريباً أو قاعدةَ إبهامٍ لتوجيه البحث، مثل الاستراتيجية التي يستخدمها الأستاذ في الشطرنج لتقليل الكم الهائل من الحركات المحتملة في كل مرحلة في اللعبة”. وكذا الحال في كرة القدم، بإمكان اللاعب -شأنه شأن غيره- أن يتعلم من التجربة، أن يبصر، يتنبأ، يخطط ويبدع ويتصرف بسرعة في مجال مبني على اختصارات ذهنية وعلى جدلية التحفيز-الاستجابة، إن كانت تلك الصفات تمنحه صفة الذكاء، فليكن. قد لا يستطيع اللاعب الأذكى القيام بما يقوم به مراوغ كغارينشا، نيمار، وغيرهم، وذلك لمحدودية في القدرات البدنية-العضلية وليس نقصاً في الخيال أو فقر في المعالجة البصرية المكانية، فلا يمكنك وضع بيرلو يموقع غارينشا أملاً بأن يأتي بشيء مما يأتي به غارينشا، غير أن بيرلو -ببصيرته- قد يرى ما لا يراه غارينشا، ذكاء غارينشا هو مشترك حيواني غريزي قادم من محفزات وتصرفه استجابة لها.

ألا يمكننا تسمية تصرف الغزال هنا بالذكي؟ أو هل أن تصرف ميسي غريزي كالغزال؟ العبقرية الكروية هي استجابة طارئة، ومهما يكن، تصرف ميسي ليس انعكاسياً محضاً (أي لا إرادي) كأن تبعد اصبعك فور لمسك لشيء حار، ميسي لم يخطط لتصرفه بالطبع ولكنه كان نتيجة الاعتياد والدربة، ولو عدت للغزال ستجده تصرف وفق منبه (المفترس) فغير حركته وفق قراءة سريعة، الأمر ذاته بالنسبة لميسي، الذكاء في لعبتنا ليس الصنف الأسمى في الواقع، وبالأخص في المساحات الضيقة.

كما ذكرت سالفاً، يعيش طائر النمنمة عالمه الداخلي بالمراوغة واستظهار ما يملك ولكن ليست المهارة العابرة كما وصف سارّي المهارات المفتقرة للسياق في مقابلة مؤخراً، غوارديولا يمنح الأمان للأجنحة كي تراوغ، ينبغي تبني الفرديات، بوضعها في المكان المناسب وضمن الدينياميات المناسبة لخدمة الفريق. إن غاية المدرب جعل اللاعب لاعبَ فريق، ليس بمقدور المدرب جعل اللاعب أذكى، وإنما يسهم في بناء ذكاءٍ جمعيٍ بلغة تواصل تمنحنا تفاعلاً أفضل، وهذا ما تفعله اللاماسيا، إذ تعزز جماعية اللاعب بمفاهيمها ولا تخلق المواهب إطلاقاً. وإذا -فقط إذا- قُدمت المشاكل يُستحَث الذكاء، فالتحديات ترغم اللاعب حل الاستشكال وابتكار الحلول، تعليم اللاعبين المفاهيم قد يجدي وقد لا يجدي، ما إذا كان متقبلاً وما إذا كان المعلم/المدرب قادراً على إيصال المغزى دون مَعقدة الأمور، حينها قد يتشرب اللاعب الأفكار ويكتسبها بل ويتبناها، ويكون لدينا ميسي، إينييستا مثلاً ممن أعدّهم أذكياء فطرةً واكتساباً، قد لا تكون هذه المواهب نتاج التدريب المتعمد بالضرورة، بل عبر التدرب الذاتي أين يستقبل اللاعب تغذية راجعة ذاتية من التجربة والخطأ.

بدأنا بصعوبة في تعريف الذكاء، لننتهي -برأيي- بالعبقرية التلقائية لغارينشا أو العبقرية التلقائية المكتسبة لميسي، كلتاهما ذكاء أحدهما نالها فطرياً والآخر نالها فطرياً وأضاف إليها ما اكتسب إن ذاتياً، أو تربوياً؛ أعني المفاهيم التي تلقاها واستوعبها في أكاديمية برشلونة بحيث يتسع نطاق انتباهه ويتكيف مع محيطه منتفعاً منه على المستوى الاجتماعي/العاطفي بمصطلحات سيرولّو. إن الذكاء الفردي في النطاق الذي أسميه “المحلي” سيأتي بمنافع للفريق وعلى نطاق أوسع “غلوبالي”، ببالغ اليسر نرى تداعيات المراوغة المفاجئة كأن تبدأ حالة من الارتجاع الايجابي الحميد للفريق المهاجم، يهجم اللاعبون على المساحات خلف وبين الدفاعات الغير حصينة في لحظة ما، فمهما بلغت من تلك الدفاعات من قوة وتنظيم ستكون عرضة للسقوط وستحاول ردم الثغرات وربما بعد فوات الأوان ينبثق نوير أو فان دايك لينقذ الفريق، ربما تعيد رعونة المهاجم لنا الأمل، أو ربما مزيج مما سبق.

في النهاية، غارينشا -بالنسبة لي- سببٌ في فتح ملفين هامين، فكيف للاعب محدود القدرات العقلية وبجسد معطوب يستطيع إذهالنا هو ومن ماثله من اللاعبين أو الفنانين أو الحرفيين بذكاء محصور بنطاق محدد، وهل هم فعلاً أقل ذكاءً أم أن التربية والتنشئة والبيئة والمجتمع لها دور في تفعيل أو تثبيط القابليات؟ الذكاء قدرة لها تجليات ومستويات مختلفة، ولا تنفصل القدرة الخاصة عن القدرة العامة التي تُحجب وتثبط بتلك العوامل. الذكاء يشمل الحيوانات كذلك وليست حكراً على الإنسان، درجتها لدى البشر أعلى، فإذا انطوى تعريفنا للذكاء على القدرة على التكيف وحل المشكلات والتعلم والذاكرة والوعي الذاتي واستخدام الأدوات ولغة تواصل فقد أبدت العديد من الحيوانات جميع ما سبق، ستذهل بدرجة الذكاء عند الرئيسيات أو التي لدى بعض الطيور كالغراب والعقعق، أو أنواع أخرى كالفيل، الدولفين، الاخطبوط، أسد البحر أو الراكون. غير أن الإنسان طوع البيئة، صنع الأدوات وأشعل النار واستخرج الطاقة ووصف الطبيعة، أجل، للإنسان دماغ متقدم في تركيبه وفي وظائفه، غير أن الفرق بظني يكمن في العقل وليس الذكاء أو التفكير، وهاتين الأخيرتين مستواهما متطور جداً قياساً بباقي الحيوانات.

“إنسان مخالف كلياً للرياضة عالية المستوى، سكير، متقوس القدمين، أحول العينين، جاهل بلا ممارسة للنشاط البدني حتى سن 19، لعب في مرحلة الطفولة فقط ولعب من أجل المتعة. وهو برازيلي. مع ذلك، فقد تغلب مانويل فرانسيسكو “غارينشا” على جميع التحديات التي وضعها جسمه وقَدَرُهُ أمامه من أجل التألق في كرة القدم، لم يهزم الموت كالجميع، لكنه لا يزال يعيش في كل برازيلي يرتدي قميص المنتخب الوطني المرصع بالنجوم التي ساهمت في تخليده. وبجوهر فن كرة القدم لدينا.” -فلافيو لويز ماتزيو

المراجع

Intelligence. On Myth and Measurments, P.A. Vroon‏

https://terceirotempo.uol.com.br/noticias/como-um-psicologo-quase-tirou-pele-e-garrincha-da-copa-do-mundo-de-1958

https://efdeportes.com/efd154/garrincha-na-literatura-esportiva-do-futebol.htm

Simple Heuristics That Make Us Smart. Gerd Gigerenzer, Peter M. Todd

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: