ما بعد الأسلوب: التفرد واللاتفرد…

الجماعية أو الفريق أو النظام مفاهيم مجردة ليس لها حيز مكاني أو حدود مرسومة، ولذا دأب الإنسان على تجسيد المجرد، قولبه ونحته بصور معينة، الزمن، الحياة، الموت، ومثال ذلك في كرة القدم مفاهيم كالمساحة، التوقيت، دفاع المنطقة، الرجل الثالث، نصف مساحة -ولا أعلم ما الذي تعنيه الأخيرة- … إلى غير ذلك. ليس لهذه المفاهيم أو الاستعارات تجلي وتشكل معين، حتى الحديث عن الكائن الخارق/السوبر لا يجب أن يتخطى الاستعارة. فما هو الفريق، شعار بألوان وبتعويذة؟ اللاعب -الإنسان- بالمقابل كائن ملموس وحقيقي ووجوده انطيقي ملتحم بالأنطولوجي، اللاعب كينونة وكائن، وجود وموجود. اللاعبون كأفراد يشكلون الفريق، ولا يندمجون ويمتزجون كوحدة كالمركب الكيميائي، بل وحدتهم وجدانية. يساء استخدام التشبيهات والاستعارات والمجاز فتجنح عن وظيفتها فتُأخَذ حرفياً، فيحصل الخلط في التحليل أو الجدل، فينقطع التواصل وسبل التفاهم.

اللاعب هو الحقيقة في كرة القدم، فنبدأ به دون عزله عن السياق، حتى ما يطلق عليه التدريبات الجماعية هي تدريب لأفراد متصلين ومتفاعلين. التعقيد يتبنى التحليلية والتفكيكية ويتبنى الكلانية والتركيبية، كما يقال التعقيد يرى الشجرة والغابة والعلاقات بينهما، وليس بمعزل عن بعضهما البعض، يصعب تعيين البداية في كرة القدم، بداية اللعب، بداية التدريب، بداية التحليل، لذا لم أهضم فكرة مقاربة اللعبة بتصميم أعلى-أسفل أو أسفل-أعلى، ربما تكون مقاربتنا زوبعية/لولبية سأطورها لاحقاً…

ينحرف العقل المستقيل مرة اختزالياً ومرة كلانياً، وبالتفكير الحدي تارة نختزلها بفرد وتارة أخرى نطحن الفرد طحن الرحى لنحظى بتجانس وتماثل وبذلك نخسر خصال الفرد الفريدة كمُثري للسياق وكقوة تكيفية. إدغار موران في كتابه On Complexity (ص 101) يوضح:

“يسعى التفسير الاختزالي أو الكلاني إلى تبسيط مشكلة الوحدة المعقدة. الأول يختزل تفسير الكل لخصائص الأجزاء المتصورة في عزلة. الآخر يختزل خصائص الأجزاء إلى خصائص الكل، ويتصورها بمعزل عن غيرها أيضاً. نشأ كل من هذين التفسيرين المتبادلين من نفس النموذج.”

كل لاعب يشغل حيزاً في الملعب يؤثر ويتأثر، يساهم بالقليل أو الكثير، حتى غرس خشبة في منتصف الملعب سيغير ولو شيئاً من مجريات الهجمة. أعضاء الفريق متغايرون، تتباين مستوياتهم وجودتهم، يكملون بعضهم بعضاً، شيء من الأنانية هنا، من الأناقة هناك، من العطاء والبذل عند ذاك. من الالتحام هنيهة، من التشويش هنيهات. معظم الحالات مركبة ومعقدة، وبعض الأمور بسيطة يراها جميعنا. اللاعب له تأثير، له تأثير كبير على اللعبة إجمالاً، ببراعته، بتمريراته، بحركته، وبهفواته وزلاته. الكرة الجماعية هي العلاقات والصلات والاتصالات والتفاعل، بين اللاعب واللاعب الآخر، بين الحليف والعدو، حتى الخصم جزء منك كما يقول خوانما لـيـّو. ينشأ اللعب عبر اللاعبين وعلاقاتهم وتفاعلاتهم عفوياً وليس أين يقف وأين يتحرك وكيف ومتى ولمَ…، تنظيم المدرب أو ترتيباته تساعد في توجيه اللاعبين، تساعد في انبثاق ما هو جديد، أسلوب المدرب هو البداية فقط، المدرب كما أطلق عليه مصمم الظروف البدئية. بهذا تبدأ كرة القدم من اللاعب، نبني اللعب بالحارس وقلب الدفاع، نوسع الملعب بالظهير، نناور في الوسط عبر المحور، يتصل القلب بالمهاجم الذي يتصل بلاعب الوسط، كرة قُطرية إلى الجناح والظهير يتوغل خلفه، تطور اللعب يحدد أي عرضية تستخدم في الهجمة وظهور نمط بصورة مكثفة يعود لأسباب ليس بالضرورة مقصودة بل ناتجة عن ميولات، عن تلك العلاقات والصلات والتفاعلات، وفي التحليل نرى العرضية المتأخرة “مدبرة”، فأتساءل كيف للمدرب أن يختار عرضية معينة ويقلص سيلاً من الخيارات والاحتمالات؟

“يلعب الفريق جيداً عندما يلعب جميع اللاعبين الذين يشكلون هذا الفريق بشكل جيد. يعتمد كل أداء جماعي دائماً على جودة أولئك الذين يضيفون قيمتهم. لا يوجد فريق يمكنه اللعب جيداً إذا لم يكن لديه لاعبين أقوياء في مواقف فردية، أو في مرحلة الإنهاء. يجب بعد ذلك -بوضوح- تجميع هذه الصفات الفردية بطريقة متماسكة من أجل الحصول على فريق جماعي يمكن أن يبلي حسناً. أعتقد أن لاعب كرة القدم له أهمية كبيرة، يُرمى أحياناً جانباً لضمان بروز غرور المدرب، وأعتقد أن هذا يتوقف على مدى قدرة الفرد على التعبير عن صفاته بشكل أفضل فيما يتعلق بالوظائف التي يمتلكها.” –ماسّيميلانو بيلاّرتي، مدرب المنتخب الإيطالي لكرة الصالات.

الحديث عن النهج المرتكز على اللاعب لا يختزل اللعبة على اللاعب بل يحفظ وجوده، من واقع نفعه وضرره على السواء، ماذا وإلا استطعنا لعب كرة بجودة عالية بأي لاعب ولحفظ كل مدرب وعوده وعهوده بتقديم تلك الكرة التي يصفها بشاعرية، على منطق رانغنيك، “أعطني 11 عداء مسافات متوسطة وسأجعلهم يلعبون هذه الكرة أو تلك”. هذا نهج مرتكز على المدرب، به يكون اللاعب رقم يخدم الأسلوب ويتبع أوامر محددة فيُنتج بشكل رياضي بسيط مجموع تفاعلات اللاعبين المحددة مسبقاً، وكأني به لا يبعثر النمط أو لا يتكيف مع الانحرافات، أو يوفق حركته، أو يضيف أو يخرج عن النص. يخال المدرب نفسه يعبد الطريق ويقف على قارعته كرجل مرور، اللاعب يرى الوجهة ويتخذ طرقاً أخرى، ترابية إن تطلب الأمر، باللاعبين المطيعين سنرى الخطة وشيئاً من الأنماط وباللاعبين المتمردين قد نرى الأعاجيب، المدرب ليس بموقع كي يرسم للمجهول ويصف كرته طامساً وجود اللاعبين ومسافراً بهم -بظنه- في طريق حيث لا مفاجآت ولا عواقب. لاعبيه موضوعات دراسة بيده وبيد مساعديه كلٌ بقلمه وحاسوبه واللاعبون ينظرون لا حول لهم ولا قوة، غير أكفاء وعاجزون، -بصياغة أخرى لراند- يجب أن يسيطر عليهم نخبة خاصة مع بعض الادعاءات غير المحددة بالحكمة الفائقة والشهوة للسلطة. ينظرون لا علاقة لهم بالموضوع والآية مقلوبة بنظام شمولي متسلط. اللاعبون -بمجاراة لغاليانو- الذين لا يلعبون لعبة بل يمتهنون حرفة، يجترون أسلوباً لا يمارسون ثقافة، لا على التفكير يلعب بل عُود على استجابة، ليسوا كائنات بشرية بل موارد بشرية، ليس لهم وجوه بل ساق وركبة، لا أسماء لهم إنما رقم ونمرة…

“تدعم الفلسفة الجماعية وجود كائن اجتماعي صوفي (غير مُدرَك)، بينما تنكر حقيقة الأفراد المُدرَكين – وهي وجهة نظر توحي إلى أن حواس الإنسان ليست أداة صالحة لإدراك الواقع. تؤكد الجماعية أن النخبة التي تتمتع برؤية صوفية خاصة يجب أن تتحكم بالناس – مما يعني وجود مصدر نخبوي للمعرفة، وصندوق انكشافات يتعذر الوصول إليه عن طريق المنطق (بل) ويتجاوز العقل.” –آين راند

“الأسلوب في خدمة اللاعب” .. “في خدمة الموهبة” .. أو “اللعبة جماعية” .. يقولون ذلك أيضاً، ثمة إيغو مضمرة خلف هذه الكلمات، قاساها باجو، قاساها ريفالدو، قاساها ريكيلمي، وغيرهم. هو الانصياع الذي يسلب من الفريق أكثر مما يمنح. الجماعية ملتبسة بالـ”توتاليتارية” التي تكتم نفس كل مختلف وكل متمرد، تشيع الجماعية Collectivism إنكار الذات، مساواة الرؤوس، الإيثار اللامشروط، أو كما تقول آين راند “الجماعية تعني إخضاع الفرد لجماعة. […] ترى الجماعية أنه يجب تقييد الإنسان بالعمل الجماعي والفكر الجماعي من أجل ما يسمى ’الصالح العام’”. تلغي الجماعيةُ الفردية وترسم هدف جماعي (رئيسي) وتنسى الأهداف الفردية (فرعية) التي يعود نفعها على الجماعة، حتى الأنانية قد تكون مفيدة على المدى القصير، تلك المصلحة الذاتية المستنيرة التي تصب -ولو دون قصد- في مصلحة المجموعة، والإيثار الأناني كذلك، فاللاعب الذي لا تقف الكرة عند قدميه لديه دوافع أنانية كذلك، اللاعبون يأسسون لليد الخفية، المفهوم الذي اقترحه آدم سميث والذي يماثل ما يعرف اليوم في التعقيد بالإنتظام الذاتي. ثم التنافس داخل الفريق أيضاً قد يكون مفيداً، فقط تخيل ميسي يمرر كل كرة تصل إليه فوراً، تصور بيدري لا يقاوم الضغط، لا يحتفظ بالكرة ولا يداعبها ولا يولد الجديد بجذبه لعدد من المنافسين ثم يتجاوزهم واضعاً زملاءه بحالات سانحة للتسجيل. اللعب صيرورة تنتقل من فرد إلى فرد ضمن خيط غير مرئي مكون من شيفرات وإيماءات وتخاطر، بمعنى أنها 1+1=3، وليست مجموع فعلين وحسب بل تؤثر وتتأثر بالجوار وبالبيئة، هذه تعبيرات فردية يحتفظ بها هالاند بالفضل، ودي بروين كذلك، فلمن سيمرر وكيف سيعبر دي بروين عن نفسه؟ كيف سيسجل هالاند، والسؤال النهائي؛ كيف سيسجل الفريق؟ دي بروين بحاجة للآخر، هالاند بحاجة للآخر، هذه ذكاءات تلاقت وتناسقت لا يعود للفضل لأحدهما، بعضهم يستمتع بالتمرير وآخرون بالتسجيل.

ثم ما هو الفريق؟ مضافٌ على العلاقات والتفاعلات والاتصالات، مضافاً على تشاطر المواقع على أرض الملعب والتغطية المتبادلة والمساندة المتبادلة- ما الفريق إلا الهدف المشترك، التعاون، التكافل، هو التكامل، قبول الاختلاف وروح التعايش، هذه القيم المعنوية هي الفريق وهي مشيدة بحضور ضليع للبعد التكتيكي، الفريق مفهوم غلوبالي يشمل المذكور ليؤدي وظيفته، الاجتماعي والعاطفي والتكتيكي والفني والبدني والنفسي. كل تصرف فردي، متصل ومشروط بالآخر لا ريب، غير أن البيئة واضطلاع اللاعب بنسق اجتماعي يسلب شيئاً من الفرد ولكن لا يلغيه، ويسنده ويضيف إليه معنوياً وكيفياً، الفريق يحتاجه وهو يحتاج الفريق. ذلك أن عُرى القيم الجماعية والقيم الفردية غير منفصلة. الاعتراف بالفرد يحفظ استقلاله وتمايزه الذاتي، يرعى ذكاءه ويكشف تفرده، ويتبنى تعبيراته الذاتية، هناك “أنا” انعكاساً لـ”نحن”. فون هايك أحد أقطاب الاقتصاد الحر والفردانية يحاج بأن الاستقلالية والتنافسية يمكن أن تبرز الأفضل دون تصفية لمن نعتقد بأنهم أفضل ودون مساواة غير عادلة… “لأن كل فرد يعرف القليل، وبالتحديد، لأننا نادراً ما نعرف أي منا يعرف أكثر، فسنثق بالجهود المستقلة والتنافسية للكثيرين للحث على ظهور ما نريده عندما نراه.”

“صحيح أن الفضائل الأقل احتراماً وممارسةً الآن -الاستقلال والاعتماد على الذات والاستعداد لتحمل المخاطر والاستعداد للوقوف بظهر اقتناع المرء ضد الأغلبية والاستعداد الاختياري للتعاون مع الجيران- هي في الأساس تلك التي يقوم عليها المجتمع الفرداني. ليس للجماعية ما تضعه في مكانها، وبقدر ما دمرت بالفعل فإنها لم تترك فراغاً يملأه شيء سوى طلب الطاعة وإكراه الفرد على ما تَقرر جماعياً أنه صالح.” –فريدريك فون هايك

المدرب صانع القرار المتفرد، كابتن الفريق شخص متسلط، هناك نجم مدلل، من مفارقات الجماعية أنها طبقية، فثمة صفوة يحق لها ما لا يحق لغيرها. يضع المدرب الأوامر والنواهي، نظرياته جاهزة واللاعب قطعة شطرنج مسلوب الإرادة والقرار، عليه ضغط من الجماهير للانصياع والامتثال بل وتسمع وتقرأ تصاريح مفادها أن اللاعب المحترف عبد مأمور ينفذ فقط ما يمليه عليه المدرب ولا يناقش. يقلص المدرب اللاعب لقرارات ونوايا محددة سلفاً وينسى أن التزام اللاعب التزام أخلاقي تجاه الفريق وتجاه الزميل. المدرب سلطة معرفية في صالح الفرد الذي يفيد المجموعة والمجموعة واجبها إسناد الفرد، لا لصالحه -أي المدرب- ولا لأفكاره، بمعنى أنه يعلّم اللاعب الأفضل للاعب وللفريق وليس الأفضل للمدرب مضيقاً عليه الخناق بأيديولوجيته، بالنسبة لخوانما ليـّو فالسلطة “ليست أمراً يُفرض. بل أمرٌ يتنازل عنه الذين تتفاعل معهم. أريد أن أحاول تشجيع اكتشاف الذات بين اللاعبين والحوار والتفاهم. إنه معقد ومتقلب. إذ توجه الناس بدلاً من أن تأمرهم. أنت توازن، تتكيف، تستمع”. العلاقة تفاعلية والاتصال ينبغي أن يكون أفقي وعمودي بين المدرب واللاعب وليست نازلة وأحادية الطرف، بين مرسل ومستقبل سلبي. فيما يقول خوليان فيلاسكو أن “المرء لا يعتبر مدرباً عظيماً عندما يجعل اللاعب يتحرك وفقاً لنواياه، ولكن عندما يعلم اللاعبين التحرك بمفردهم”. الأمر يقترب من المستحيل مع تكنوقراط متزايد يريد أن يصدر أزيزاً في أذن اللاعب عبر السماعات، ولكن مدرب السلة ستيف كير فعلها:

يبسط المجتمع الجماعي ثفافة اللا تفرد deindividuation ويذيب الفرد ضمن مكوَّن واحد، ضمن عقل جمعي، هنا تتجلى مفارقة أخرى: الرأي الجمعي المتبنى أسوة بالجماعة والرأي الخفي الذي يحتفظ به البعض لنفسه خشية المجتمع، فنجد حالات أشبه بشيزوفرينية واضطرابات هوية تفارقية وتنافر معرفي يفوت على صاحبها نفسه، أو لا يفوته ولكنه يجد نفسه مرغماً على سكنى التماهي لا اغتراب الاختلاف فقبوله وتحقيقه لذاته -التي غدت جمعية وليست مستقلة- موكول بالمجتمع، العقل الحاث على الاتكالية واللامسوؤلية والتقليدية، وعلى تصرفات معقولة ولا معقولة ضمن الجماعة على مبدأ الموت مع الجماعة رحمة. الحرية مسؤولية تبعاً لهايك فـ”لا تعني الحرية الفردية أن الفرد لديه الفرصة وعبء الاختيار فقط؛ وإنما تعني أيضاً أنه يجب أن يتحمل عواقب أفعاله وأن يتلقى المديح أو اللوم عليها. الحرية والمسؤولية لا تنفصلان”. جدير بالذكر أننا ننهل من الفردانية والرأسمالية رغم شوائبها ونرتشف من الجماعية والاشتراكية رغم شوائبها، أبداً نحاول التوفيق بين الطريحة والنقيضة ونحتوي مفهوم الثالث المشمول.

ما هي الجماعية، من هو لاعب المنظومة، لماذا يُقال أن الفريق “س” فاز بمجهود الأفراد، ولمَ المبالغة في تقدير المدرب لدرجة تحقير اللاعبين كأن يقال: فاز المدرب بفلان وعلان -كناية على سوءهم- رغم أن المدرب لم يقدم حتى تمريرة أو رمية تماس؟ أسئلة كثيرة بلا أجوبة، والواقع أن تلك الأسئلة لم تطرح في الأساس. حاولنا مناقشة هذه الأسئلة -أو الإطلاقات- النابعة عن تزييف للواقع وإهمال في استدعاء البديهيات، فالفريق وأداءه ونتائجه تعود إلى الأفراد، كرة القدم أكثر الألعاب الجماعية فرديةً، أعتقد أن كرويف قال ذلك، وهو مصيب إلى حد كبير فجودة الفريق نابعة عن جودة الأفراد المتناغمين المنسجمين. المدرب يرى الإمكانات، يرى المتاح ويكون قيمة مضافة أحياناً وأوقاتاً يكون عالة، يكون قيمة مضافة حينما يشدد على الانسجام والتلاقي ويصون الفردانية ليشيّد تلقائياً للجماعية.

مملكة التنافر المعرفي هي كرة القدم، جماعية أحياناً وفردية أحياناً. مكان ملائم للتفكير الحدي، للفصل والتقسيم والثنائيات. أحياناً بحسن نية وأحيانا دعماً لانحيازاتنا أو لسلب الفضل من هذا أو نسبه لذاك. نسقط بهذا الفخ دون وعينا ما لم نتدارك أنفسنا، ولئلا نجد ألواحنا مليئة بكلمات أو إطلاقات من هذا القبيل. قلة هم ناقدو الذات الساعون إلى تشذيب فكرهم، ومن يقيمون أسس معرفية متينة لئلا تتقلب آرائهم مع كل هبة ريح، الانطباعيون يتذرعون بتغير الآراء مع اختلاف المعطيات ولكن الحقيقة أن التلقائية والانحيازات هن من يقدن الدفة، فالحدث الآني الغامر هو السيد، الرأي المؤسس ليس يستوي والانطباع المتقلب.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: